الحسن بن محمد الديلمي

347

إرشاد القلوب

خيبر على رجال اليهود وفرسانها من قريش وغيرها فتلقونا بأمثال الجبال من الخيل والرجال والسلاح وهم من أمنع دار وأكثر عدد كل ينادي للبراز ويدعو للقتال فلم يبرز إليهم أحد من أصحابي إلا قتلوه حتى إذا احمر الحدق ودعيت إلى النزال وأهمت كل امرئ نفسه فالتفت بعض أصحابي إلى بعض وكل يقول يا أبا الحسن انهض فأنهضني رسول الله إلى دارهم فلم يبرز إلي أحد منهم إلا قتلته ولا يثب لي فارس إلا طحنته ثم شددت إليهم شدة الليث على فريسته حتى أدخلتهم مدينتهم مسددا عليهم واقتلعت باب حصنهم بيدي ثم دخلت عليهم مدينتهم وحدي أقتل من يظهر فيها من رجالها وأسبي من أجد من نسائها حتى افتتحتها وحدي ولم يكن لي فيها معاون إلا الله وحده ثم التفت إلى أصحابه فقال أليس كذلك قالوا بلى يا أمير المؤمنين وأما السابعة يا أخا اليهود فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما توجه لفتح مكة أحب أن يعذر إليهم ويدعوهم إلى الله عز وجل آخرا كما دعاهم أولا فكتب إليهم كتابا يحذرهم فيه وينذرهم عذاب ربهم ويعدهم الصفح عنهم ويمنيهم مغفرة ربهم ونسخ لهم في آخره سورة براءة ليقرأ عليهم ثم عرض على أصحابه المضي به إليهم فكلهم يرى التثاقل فيه فلما رأى ذلك ندب منهم رجلا يوجه به فأتاه جبرائيل عليه السلام فقال يا محمد إنه لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك فأنبأني بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووجهني بكتابه ورسالته إلى أهل مكة فأتيت مكة وأهلها من قد عرفتم ليس منهم أحد إلا ولو قدر أن يضع على كل جبل مني إربا لفعل ولو بذل في ذلك نفسه وأهله وولده وماله فبلغتهم رسالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقرأت عليهم كتابه فكلهم يلقاني بالتهديد والوعيد ويبدي لي البغضاء ويظهر لي الشحناء من رجالهم ونسائهم فكان مني في ذلك ما رأيتم ثم التفت إلى أصحابه فقال أليس كذلك قالوا بلى يا أمير المؤمنين قال يا أخا اليهود هذه المواطن السبعة التي امتحنني ربي مع نبيه فوجدني فيها كلها بمنه مطيعا ليس لأحد فيها مثل الذي لي ولو شئت لوصفت بذلك ولكن الله تعالى نهى عن التزكية