الحسن بن محمد الديلمي

219

إرشاد القلوب

فإذا فرغ من ذلك اشتغل في حائط له يعمل فيه بيده وهو مع ذلك ذاكرا الله تعالى جل جلاله . وروى الحكم بن مروان عن جبير بن حبيب قال نزلت بعمر بن الخطاب نازلة قام لها وقعد وترنح وتقطر ثم قال معاشر المهاجرين ما عندكم فيها قالوا يا عمر أنت المفزع والمبرع فغضب ثم قال يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً أما أنا والله وإياكم لنعرف ابن بجدتها والخبير بها قالوا كأنك أردت ابن أبي طالب عليه السلام قال وأنى يعدل بي عنه وهل لقحت حرة بمثله قالوا فلو بعثت إليه قال هيهات هناك شيخ من بني هاشم ولحمة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأثرة من علم يؤتى بها ولا يأتي امضوا إليه فمضوا إليه وهو في حائط له عليه السلام عليه ثياب يتوكأ على مسحاته وهو يقول أَيَحْسَبُ الإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ودموعه تهمل على خديه فأجهش القوم لبكائه ثم سكن وسكنوا وسأله عمر عن مسألته فأصدر جوابها فلوى عمر يديه ثم قال أما والله لقد أرادك الحق ولكن أبى قومك فقال له يا أبا حفص حفص الله عليك من هنا ومن هنا إن يوم الفصل كان ميقاتا فانصرف وقد أظلم وجهه فكأنه ينظر في ليل وقد عرفت قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمبارزة علي بن أبي طالب عليه السلام عمرو بن عبد ود العامري أفضل من عمل أمتي إلى يوم القيامة وقد نقل المؤرخون أن مبارزاته كانت اثنتين وسبعين مبارزة فإذا فكر العاقل أن قسما واحدا من أصل اثنين وسبعين قسما من أصل خمسة أقسام وهي العبادات الخمس من أصل قسمين وهي العلم والعمل لأن العلم أيضا عمل نفساني أفضل من عمل الأمة إلى يوم القيامة عرف من ذلك أنه مجهول القدر وإذا كان أعبد الناس كان أفضلهم فتعين أن يكون هو الإمام بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن فضائله عليه السلام الحلم والكرم والجود والسخاء وحسن الخلق وإخباره بالغيب وإجابة دعائه بسرعة فجل من أنعم عليه بالفضل الجسيم والرتبة العالية والمنزلة العظيمة ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .