الحسن بن محمد الديلمي

314

إرشاد القلوب

قريب فإنه دين الله عز وجل الذي أوجب له التقية لأوليائه وإن أصبتم من الملك فرصة ألقيتم على قدر ما ترون من قبوله وإنه باب الله وحصن الإيمان لا يدخله إلا من أخذ الله ميثاقه ونور له في قلبه وأعانه على نفسه انصرفوا إلى بلادكم على عهدكم الذي عاهدتموني عليه فإنه سيأتي على الناس برهة من دهركم ملوك بعدي وبعد هؤلاء يغيرون دين الله عز وجل ويحرفون كلامه ويقتلون أولياء الله ويعزون أعداء الله وتكثر البدع وتدرس السنن حتى تملأ الأرض جورا وعدوانا ثم يكشف الله بنا أهل البيت جميع البلاء عن أهل دعوة الله بعد شدة من البلاء العظيم حتى يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ألا وقد عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن الأمر صائر إلي بعد الثلاثين من وفاته وظهور الفتن واختلاف الأمة علي ومروقهم من دين الله عز وجل وأمرني بقتال الناكثين والمارقين والقاسطين فمن أدرك منكم ذلك الزمان وتلك الأمور وأراد أن يأخذ بحظه من الجهاد معي فليفعل فإنه والله الجهاد الصافي صفاه لنا كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فكونوا رحمكم الله من أجلاس بيوتكم إلى أوان ظهور أمرنا فمن مات منكم كان من المظلومين ومن عاش منكم أدرك ما تقر به عينه إن شاء الله تعالى ألا وإني أخبركم أنه سيحملون على خطة من جهلهم وينقضون علينا عهد نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم لقلة علمهم بما يأتون وما يذرون وسيكون منهم ملوك يدرس عندهم العهد وينسون ما ذكروا به ويحل بهم ما يحل بالأمم حتى يصيروا إلى الهرج والاعتداء وفساد العدو ذلك لطول المدة وشدة المحنة التي أمرت بالصبر عليها وسلمت لأمر الله في محنة عظيمة يكدح فيها المؤمن حتى يلقى الله ربه واها للمتمسكين بالثقلين وما يعمل بهم وواها لفرج آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم في خليفة مستخلف عريف مترف يقتل خلفي وخلف الخلف بلى اللهم لا تخلو الأرض من قائم بحجة إما ظاهرا مشهورا أو باطنا مستورا لئلا تبطل حجج الله وبيناته ويكون نحلة لمن اتبعه واقتدى به وأين أولئك وكم أولئك الأقلون