الحسن بن محمد الديلمي
311
إرشاد القلوب
يحيط به عقل أو يضبطه وهم وقال الله تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ قال الجاثليق صدقت أيها الوصي العلي الحكيم الرفيق الهادي أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا وأنك وصيه وصديقه ودليله وموضع سره وأمينه على أهل بيته وولي المؤمنين من بعده من أحبك وتولاك هديته ونورت قلبه وأعنته وكفيته وشفيته ومن تولى عنك وعدل عن سبيلك غبن عن حظه واتبع هواه بغير هدى من الله ورسوله وكفى هداك ونورك هاديا كافيا وشافيا قال ثم التفت إلى القوم فقال يا هؤلاء قد أصبتم أمنيتكم وأخطأتم سنة نبيكم فاتبعوه تهتدوا وترشدوا فما دعاكم إلى ما فعلتم ما أعرف لكم عذرا بعد آيات الله والحجة عليكم أشهد أنها سنة الذين خلوا من قبل ولا تبديل لكلمات الله وقد قضى عز وجل الاختلاف على الأمم والاستبدال بأوصيائهم بعد أنبيائهم وما العجب إلا منكم بعد ما شاهدتم فما هذه القلوب القاسية والحسد الظاهر والضغن والإفك المبين قال وأسلم النصراني ومن كان معه وشهدوا لعلي عليه السلام بالوصية ولمحمد صلى الله عليه وآله وسلم بالحق والمروة وأنه الموصوف المنعوت في التوراة والإنجيل ثم خرجوا منصرفين إلى ملكهم ليردوا إليه ما عاينوا وما سمعوا فقال علي عليه السلام الحمد لله الذي أوضح برهان محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأعز دينه ونصره وصدق رسوله وأظهره على الدين كله ولو كره المشركون والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله قال فتباشر القوم بحجج علي عليه السلام وبيان ما أخرج إليهم وكشف عنهم الذلة وقالوا أحسن الله جزاك يا أبا الحسن في مقامك بحق نبيك ثم تفرقوا وكان الحاضرين لم يسمعوا شيئا مما فهمه القوم الذين هم عندهم أبدا وقد نسوا ما ذكروا به والحمد لله رب العالمين قال سلمان الخير فلما خرجوا من المسجد وتفرق الناس وأرادوا الرحيل