الشيخ محمد علي طه الدرة
8
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
إذا قصّرت رفقا بالملام * أروم وذاك من قوم كرام لقد صوّبت في التّأليف سهما * وتلك رميّة من غير رام ثم ما أجدرني بقول ابن هشام - طيّب اللّه ثراه - : إني سائل من حسن خيمه ، وسلم من دار الحسد أديمه ، إذا عثر على شيء طغى به القلم ، أو زلت به القدم ؛ أن يغتفر ذلك في جنب ما قرّبت إليه من البعيد ، ورددت عليه من الشّريد ، وأرحته من التعب ، وصيّرت القاصي يناديه من كثب ، وأن يحضر قلبه ؛ أنّ الجواد قد يكبو ، وأنّ الصّارم قد ينبو ، وأنا النّار قد تخبو ، وأنّ الإنسان محل النسيان ، وأن الحسنات يذهبن السيئات : [ الطويل ] ومن ذا الّذي ترضى سجاياه كلّها ؟ * كفى المرء نبلا أن تعدّ معايبه بعد هذا ألفت الأنظار إلى قوله تعالى : وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ وإلى قول الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وسلّم : « واللّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه » ، وفي رواية : « ما دام العبد في عون أخيه » راجيا ممّن عثر على هفوة في هذا الجزء ، وغيره مما سيصدر - إن شاء اللّه تعالى - أن ينبّهني ، ويرشدني إليها ؛ لأتدارك ذلك ، وأشير إليه فيما يصدر تباعا من أجزاء بعونه تعالى ، فنكون قد أرضينا ربنا ، ونفعنا مجتمعنا ، وأرضينا ضمائرنا ، مع العلم أنّني أتقبل - كعادتي - بصدر رحب ، ونفس - كلها رضا وشكر - كلّ إشارة إلى خطأ يأتيني من قريب ، أو بعيد ، من عدوّ ، أو صديق ، من صالح ، أو من طالح عملا بقول سيّدنا الأعظم صلّى اللّه عليه وسلّم : « خذ الحكمة ، ولا يضرّك من أيّ وعاء خرجت » ، « الحكمة ضالّة المؤمن يلتقطها حيث وجدها » وما أجدرني أن أتمثل بقول الجلال السيوطي - عليه سحائب الرحمة والرضوان - : فرحم اللّه امرآ نظر بعين الإنصاف إليه ، ووقف فيه على خطأ فأطلعني عليه ، وأنشد : [ الوافر ] حمدت اللّه ربّي إذ هداني * لما أبديت مع عجزي وضعفي فمن لي بالخطا فأردّ عنه * ومن لي بالقبول ولو بحرف ومن أراد غير ذلك فحسبي اللّه ونعم الوكيل ، نعم المولى ، ونعم النصير ، عليه توكلت ، وهو رب العرش العظيم ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وصلّ يا ربّ ، وسلم على من أرسلته رحمة للعالمين ، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين ، واغفر اللهم لي ، ولوالديّ ، ولجميع المسلمين ! والحمد للّه ربّ العالمين ، آمين ! . الفقير لعفوه تعالى الشيخ محمد علي طه الدّرّة سورية - حمص