الشيخ محمد علي طه الدرة
677
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا : فإن لم تتركوا الرّبا ، وتمتثلوا أمر اللّه ، وأمر رسوله بذلك ، وانظر فَإِنْ لَمْ يُصِبْها في الآية رقم [ 265 ] . فَأْذَنُوا : فاعلموا ، وأيقنوا ، ويقرأ : ( فآذنوا ) بمد الهمزة وكسر الذال ، ومعناه : فأعلموا غيركم . والفعل على القراءتين مأخوذ من الأذان ، وهو الإعلام في اللّغة . بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ : محاربة اللّه للمرابي في النار يوم القيامة ، فعن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - . قال : يقال لآكل الرّبا يوم القيامة : خذ سلاحك للحرب ، ومحاربة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم له بالسّيف في الدّنيا ، وهذا يقتضي أن يقاتل المرابي حتّى ينتهي عن الرّبا ، ويعلن توبته ، وقتاله كقتال البغاة . يروى : أن أصحاب الرّبا حين نزلت الآية الكريمة ؛ قالوا : لا طاقة لنا بحرب اللّه ورسوله ، واكتفوا برؤوس أموالهم ، وأعلنوا توبتهم . لا تَظْلِمُونَ : غرماءكم بأخذ الزيادة على رأس المال . وَلا تُظْلَمُونَ : أنتم من قبلهم بالمطل ، والنقصان ، ويفهم منه : أنهم إن لم يتوبوا ؛ فليس لهم رأس مالهم ، وهو سديد على ما قلناه ؛ إذ المصرّ على التّحليل مرتدّ ، وماله فيء . انتهى . بيضاوي . تنبيه : لم يؤذن اللّه أحدا بالمحاربة غير آكل الرّبا ، والمؤذي لأولياء اللّه الصّالحين ، وخذ ما يلي : فقد روى البخاريّ - رحمه اللّه تعالى - عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه تعالى قال : من عادى لي وليّا ، فقد آذنته بالحرب . . . إلخ » . هذا والولي : هو الذي لم يفعل كبيرة ، ولم يصرّ على صغيرة . هذا ؛ ويقرأ الفعل : ( ما بقي ) بسكون الياء ، ومثل هذا يرد في الشعر العربي ، قال جرير في عبد الملك بن مروان ، وهو الشاهد رقم [ 1132 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » : [ البسيط ] هو الخليفة فارضوا ما رضي لكمو * ماضي العزيمة ما في حكمه جنف وقال عمر بن أبي ربيعة ، وهو الشاهد رقم [ 347 ] من الكتاب المذكور : [ البسيط ] كم قد ذكرتك لو أجزى بذكركمو * يا أشبه النّاس كلّ النّاس بالقمر إنّي لأجذل أن أمسي مقابله * حبّا لرؤية من أشبهت في الصّور الشاهد فيهما تسكين ياء ( رضي ) وياء ( أمسي ) مع أنّ الواجب تحريكها بالفتحة . هذا ؛ وقرأ الحسن : ( ما بقي ) بالألف ، وهي لغة طيّئ ، ومنه قول الشاعر : [ الطويل ] لعمرك لا أخشى التّصعلك ما بقي * على الأرض قيسيّ يسوق الأباعرا الإعراب : فَإِنْ : الفاء : حرف استئناف ، وقيل : حرف عطف . ( إن ) : حرف شرط جازم . لَمْ : حرف نفي ، وقلب ، وجزم . تَفْعَلُوا : فعل مضارع مجزوم بلم ، وعلامة جزمه حذف النون . . . إلخ وهو في محل جزم فعل الشرط ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والمفعول محذوف ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي .