الشيخ محمد علي طه الدرة

674

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

بين المرتدّين ومانعي الزكاة في المحاربة ، والقتال ، كما هو معلوم ومشهور ، وخذ قول أبي العتاهية الصّوفي ، رحمه اللّه : [ الكامل ] أقم الصّلاة لوقتها بشروطها * فمن الضّلال تفاوت الميقات وإذا اتّسعت برزق ربّك فاجعلن * منه الأجلّ لأوجه الصّدقات في الأقربين وفي الأباعد تارة * إنّ الزّكاة قرينة الصّلوات هذا ؛ وقال القرطبيّ - رحمه اللّه تعالى في غير هذا الموضع - : وفي حديث : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من فرّق بين ثلاث ، فرّق اللّه بينه وبين رحمته يوم القيامة ، من قال : أطيع اللّه ولا أطيع الرسول ، واللّه يقول : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ، * ومن قال : أقيم الصّلاة ، ولا أوتي الزكاة ، واللّه يقول : وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ ومن فرّق بين شكر اللّه وشكر والديه ، واللّه عزّ وجلّ يقول : أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ » . انتهى . لَهُمْ أَجْرُهُمْ . . . إلخ : انظر الآية رقم [ 262 ] ففيها الكفاية . الإعراب : إِنَّ : حرف مشبه بالفعل . الَّذِينَ : اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب اسمها ، وجملة : آمَنُوا مع المتعلق المحذوف صلة الموصول ، لا محل لها . وَعَمِلُوا : فعل ماض مبني على الضم ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها ، والجملتان بعدها معطوفتان عليها ، لا محل لهما أيضا . الصَّالِحاتِ : مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة ؛ لأنّه جمع مؤنث سالم ، وهو صفة لموصول محذوف . لَهُمْ أَجْرُهُمْ . . . إلخ : انظر الآية رقم [ 262 ] ففيها الكفاية ، والجملة الاسمية في محل رفع خبر إِنَّ ، والجملة الاسمية مبتدأة ، أو مستأنفة لا محلّ لها . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 278 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 278 ) الشرح : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا : انظر الآية رقم [ 254 ] ففيها الكفاية ، فاللّه يأمر عباده المؤمنين بتقواه ، وينهاهم عمّا يقرّبهم إلى سخطه ، ويبعدهم عن رضاه ، والمعنى : خافوا اللّه ، وراقبوه فيما تفعلون ، وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا أي : اتركوا ما لكم على الناس من الزيادة على رؤوس الأموال بعد هذا الإنذار . إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ : مصدقين بما شرع اللّه لكم من تحليل البيع ، وتحريم الربا ، وغير ذلك . وقد ذكروا : أنّ هذه الآية نزلت في بني عمرو بن عمير ، من ثقيف ، وبني المغيرة من بني مخزوم ، كان بينهم ربا في الجاهلية ، فلمّا جاء الإسلام ، ودخلوا جميعا في الإسلام ؛ طلبت ثقيف أن تأخذه منهم . فتشاوروا ، وقالت بنو المغيرة : لا نؤدّي الربا في الإسلام ، فكتب عتّاب ابن أسيد والي مكة بعد فتحها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنزلت هذه الآية ، فكتب بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ،