الشيخ محمد علي طه الدرة
671
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
قال تعالى : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وقال أيضا : وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ وقال ابن مسعود - رضي اللّه عنه - : « الرّبا وإن كثر فإنّ عاقبته إلى قلّ » . وفي مسند الإمام أحمد يرويه ابن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ : يزيدها ، ويكاثرها ، ويضاعفها ، ويبارك فيها ، فعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما تصدق أحد بصدقة من كسب طيب ، ولا يقبل اللّه إلّا الطيب ، إلا أخذها الرّحمن بيمينه ، وإن كانت تمرة ، فتربو في كفّ الرّحمن حتّى تكون أعظم من الجبل ، كما يربّي أحدكم فلوّه ، أو فصيله » أخرجه مسلم ، وتقدّم ما يشبهه برواية البخاريّ . وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ يعني : كلّ مصرّ على كفره ، مقيم عليه ، مستحلّ لأكل الرّبا ، أَثِيمٍ : متماد في الإثم ، وقيل : المراد : الكفار ويحتمل أن يكون راجعا إلى مستحل الرّبا ، و ( الأثيم ) : يرجع إلى من يفعله مع اعتقاد التّحريم ، فتكون الآية جامعة للفريقين ، وخذ ما يلي : فعن جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهما - قال : « لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : آكل الرّبا ، وموكله ، وكاتبه ، وشاهديه ، وقال : هم سواء » ، رواه أحمد ، وغيره ، وعدّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم أكل الرّبا من الكبائر السّبع ، والسّبع الموبقات ، والأحاديث المنفرة من الرّبا كثيرة مشهورة ، ومسطورة ، وعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليأتينّ على النّاس زمان ، لا يبقى منهم أحد إلّا آكل الرّبا ، فإن لم يأكله ؛ أصابه من غباره » رواه أبو داود ، وابن ماجة . تنبيه : في الآية الكريمة مسألة بيانية ، لم يتعرّض لها المفسرون ، وهي ما إذا وقعت « كلّ » في حيز النفي ؛ كان النفي موجها إلى الشّمول خاصّة ، وأفاد بمفهومه ثبوت الفعل لبعض الأفراد ، كقولك : ( ما جاء كلّ القوم ولم آخذ كلّ الدّراهم ، وكلّ الدّراهم لم آخذ ) وإن وقع النفي في حيزها ، اقتضى السّلب عن كلّ فرد ، كقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا قال له ذو اليدين : أنسيت أم قصرت الصلاة يا رسول اللّه ؟ ! : « كلّ ذلك لم يكن » . وقد يشكل على قولهم في القسم الأول قوله تعالى في سورة ( لقمان ) رقم [ 18 ] : إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ، ومثلها في سورة ( الحديد ) رقم [ 23 ] ، وقوله تعالى في سورة ( ن ) : وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ ، وما في الآية التي نحن بصدد شرحها حيث وقعت كُلَّ في حيز النفي ، فتفيد : أن المنفي الشّمول ، وأنّ البعض ثابت له المحبّة من اللّه . والجواب عن الآيات : أن دلالة المفهوم إنّما يعوّل عليها عند عدم المعارض ، وهو موجود هنا ؛ إذ دلّ الدّليل ، والإجماع على تحريم الاختيال ، والفخر ، والحلف ، والكفر مطلقا ، ومستند هذا الإجماع الأحاديث الشّريفة الكثيرة ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب : يَمْحَقُ : فعل مضارع . اللَّهُ : فاعله . الرِّبا : مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر . والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها . وَيُرْبِي : الواو : حرف عطف . ( يُرْبِي ) : فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل ، والفاعل