الشيخ محمد علي طه الدرة
663
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
« لأن يأخذ أحدكم أحبله ، فيأتي بحزمة من حطب على ظهره ، فيبيعها ، فيكفّ بها وجهه خير له من أن يسأل النّاس ، أعطوه ، أم منعوه » رواه البخاريّ ، وغير ذلك كثير ، وخذ ما يلي : عن الأصمعي - رحمه اللّه تعالى - قال : مررت في بعض سكك الكوفة ، فإذا برجل قد خرج من حشّ ، على كتفه جرّة ، وهو يقول : [ الطويل ] وأكرم نفسي إنّني إن أهنتها * وحقّك لم تكرم على أحد بعدي [ الوافر ] لنقل الصّخر من قلل الجبال * أحبّ إليّ من منن الرّجال يقول النّاس : كسب فيه عار * وكلّ العار في ذلّ السّؤال فقلت له : إكرامها بمثل هذا ؟ ! قال : نعم ، واشفني عن سؤلي ، فقلت : إذا سألته ، ثم قال : صنع اللّه بك ، وترك ، فقلت : قد عرفني ، فأسرعت فصاح بي وأنشد : [ الطويل ] وأكرم نفسي إنّني إن أهنتها * وجدّك لم تكرم على أحد بعدي بقي أن تعرف : لو أعطي الإنسان شيئا لم يسأله ما ذا يفعل ؟ فخذ الجواب مما يلي : فعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من آتاه اللّه شيئا من هذا المال من غير أن يسأله ، فليقبله فإنما هو رزق ساقه اللّه إليه » . ورواته محتج بهم في الصحيح . وعن عابد بن عمرو - رضي اللّه عنه - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : « من عرض له من هذا الرّزق شيء من غير مسألة ، ولا إشراف نفس ، فليتوسّع به في رزقه ، فإن كان غنيّا ، فليوجّهه إلى من هو أحوج إليه منه » . رواه أحمد ، والطبراني ، واللّه أعلم ، وأجلّ ، وأكرم . الإعراب : لِلْفُقَراءِ : متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : الصدقات للفقراء ، أو هما متعلقان بفعل محذوف ، التقدير : أدوا زكاة أموالكم للفقراء ، وقيل : متعلقان بقوله : وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ في الآية السابقة . الَّذِينَ : اسم موصول مبني على الفتح في محل جر صفة ( الفقراء ) أو بدل منه ، ويجوز اعتباره مفعولا به لفعل محذوف ، التقدير : أعني الذين ، كما يجوز اعتباره خبرا لمبتدأ محذوف ، التقدير : هم الذين ، وهذان الاعتباران على القطع . أُحْصِرُوا : فعل ماض مبني للمجهول مبني على الضم ، والواو نائب فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، لا محل لها . فِي سَبِيلِ : متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من واو الجماعة ، التقدير : مجاهدين في سبيل ، و سَبِيلِ : مضاف ، و اللَّهِ مضاف إليه . لا : نافية . يَسْتَطِيعُونَ : فعل مضارع مرفوع ، والواو فاعله ، ضَرْباً : مفعول به . فِي الْأَرْضِ : متعلقان بالفعل قبلهما ، والجملة الفعلية في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الضمير فقط ، وقيل : مستأنفة وهو ضعيف .