الشيخ محمد علي طه الدرة
641
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
هذا وفي قوله تعالى : وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ : تشبيه تمثيليّ ؛ لأنّ وجه الشبه منتزع من متعدّد ، كما في قوله تعالى : كَمَثَلِ صَفْوانٍ . هذا و ( مثل ) بفتح الميم والثاء بمعنى : مثل ، ومثيل ، وشبه ، وشبيه . ومثل : اسم متوغّل في الإبهام ، لا يتعرّف بإضافته إلى الضّمير ، وغيره من المعارف ، ولذلك نعتت به النّكرة في قوله تعالى حكاية عن قول فرعون وقومه : أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ الآية رقم [ 47 ] من سورة ( المؤمنون ) ، ويوصف به المفرد ، والمثنى ، والجمع ، تذكيرا ، وتأنيثا ، كما في الآية الكريمة ، وتستعمل على ثلاثة أوجه : الأول : بمعنى الشبيه ، كما في الآية الكريمة ، والثاني : بمعنى نفس الشيء ، وذاته ، كما في قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ رقم [ 11 ] من سورة ( الشورى ) ، والثالث : زائدة ، كما في قوله تعالى : فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا الآية رقم [ 137 ] من هذه السورة ، أي : بما آمنتم . وأما المثل في قوله تعالى : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً الآية رقم [ 24 ] من سورة ( إبراهيم ) - على نبينا ، وحبيبنا ، وعليه ألف صلاة وألف سلام - فهو القول السائر بين الناس ، والذي فيه غرابة من بعض الوجوه ، والممثل بمضربه ؛ أي : الحالة الأصلية التي ورد الكلام فيها ، وما أكثر الأمثال في اللّغة العربية ، علما بأنّ الأمثال لا تغيّر ، تذكيرا ، وتأنيثا ، إفرادا ، وتثنية ، وجمعا ، بل ينظر فيها دائما إلى مورد المثل ، أي : أصله ، مثل ( الصّيف ضيّعت اللّبن ) فإنّه يضرب لكلّ من فرّط في تحصيل شيء في أوانه ، ثم طلبه بعد فواته . هذا ؛ وأصاب فلانا البلاء : وقع عليه ، وأصابهم المطر : نزل عليهم ، كما في هذه الآية وسابقتها ، وتقول : أصاب السّهم ، يصيب ، فلم يخطئ هدفه ، وأصاب الرجل في قوله ، أو في رأيه : أتى الصواب . ويأتي « أصاب » بمعنى : قصد ، وأراد ، قال تعالى في حق سليمان - على نبينا وحبيبنا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام - : فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ . قال الشاعر : [ المتقارب ] أصاب الكلام ، فلم يستطع * فأخطا الجواب لدى المفصل فائدة : قال مكيّ بن أبي طالب القيسيّ - رحمه اللّه تعالى - في التركيب فَإِنْ لَمْ يُصِبْها ونحوه : دخلت ( إن ) على ( لم ) ليرتدّ الفعل إلى أصله في لفظه ، وهو الاستقبال ؛ لأنّ « لم » تردّ لفظ المستقبل إلى معنى المضي ، و « إن » ترد الماضي إلى معنى الاستقبال ، فلمّا صارت « لم » ولفظ المستقبل بعدها بمعنى الماضي ؛ ردتها « إن » إلى الاستقبال ؛ لأن « إن » ترد الماضي إلى معنى الاستقبال . انتهى . الإعراب : ( مَثَلُ ) : مبتدأ ، وهو مضاف ، و الَّذِينَ : اسم موصول مبني على الفتح في محل جر بالإضافة ، وهناك مضاف محذوف ؛ إذ التقدير : ومثل نفقة الذين . و يُنْفِقُونَ : فعل مضارع