الشيخ محمد علي طه الدرة

628

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

قيل : إنّما أخذ إبراهيم - على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام - الطيور الأربعة دون غيرها ، ولم يعينها له ربّه ؛ لأنّ في الطاووس إشارة إلى ما في الإنسان من حبّ الزينة والجاه ، وفي النّسر : إشارة إلى شدّة الشّغف بالأكل ، وفي الدّيك إشارة إلى شدّة الشغف بحب السّفاد ، وفي الغراب إشارة إلى شدّة الحرص ، ففي هذه الطّيور مشابهة لما في الإنسان من جميع هذه الأوصاف ، وفيه إشارة إلى أنّ الإنسان إذا ترك هذه الصفات الذّميمة ؛ ارتقى أعلى الدرجات في الجنّة ، وفاز بما يتمنّاه فيها . ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً : مسرعات مشيا ، أو طيرانا ، وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ : قويّ لا يغلبه شيء ، ولا يمتنع منه شيء ، فما شاء كان بلا مانع ؛ لأنّه القاهر لكلّ شيء ، وما لم يشأ لم يكن . حَكِيمٌ في أفعاله ، وأحكامه ، وقضائه ، وقدره . بعد هذا : أما الطَّيْرِ فهو اسم جنس جمعي ، مثل : خيل ، وغنم ، وقيل : بل هو جمع طائر ، مثل : صحب ، وصاحب ، ويصحّ إطلاقه على المفرد ، والمثنّى ، والجمع ، والمذكّر ، والمؤنّث ، وجمع الطير : طيور ، وأطيار ، مثل : فرخ ، وفروخ ، وأفراخ . وقال قطرب ، وأبو عبيدة : قد يقع الطّير على الواحد ، كما في قوله تعالى في سورة ( آل عمران ) رقم [ 49 ] : فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ ، وطائر الإنسان : عمله الذي قلّده ، قال تعالى في سورة ( الإسراء ) رقم [ 13 ] : وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ والطير أيضا : الاسم من التطيّر ، ومنه قولهم : لا طير إلّا طير اللّه ، كما يقال : لا أمر إلا أمر اللّه . انتهى مختار الصّحاح . الإعراب : وَإِذْ : الواو : حرف عطف . ( إِذْ ) : ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب متعلّق بفعل محذوف ، تقديره : اذكر ، وقيل : مفعول به لهذا الفعل المحذوف . قالَ إِبْراهِيمُ : ماض ، وفاعله ، والجملة الفعلية في محلّ جرّ بإضافة ( إِذْ ) إليها . رَبِّ منادى حذف منه حرف النداء منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلّم المحذوفة للتّخفيف ، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة ، وياء المتكلّم المحذوفة في محلّ جرّ بالإضافة ، وفي مثل هذا المنادى لغات أخرى : فتح الباء مع حذف الياء : ( ربّ ) ، وإثبات الياء وإسكانها : ( يا ربّي ) ، وإثبات الياء وفتحها : ( يا ربّي ) ، وإثبات الياء وقلبها ألفا : ( يا ربّا ) . قال ابن مالك رحمه اللّه تعالى في ألفيته : [ الرجز ] واجعل منادى صحّ إن يضف ليا * كعبد عبدي عبد عبدا عبديا وهناك لغة سادسة : بضم الباء والقطع عن الإضافة ( يا ربّ ) ، وبها قرئ قوله تعالى حكاية عن قول يوسف - على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام - : ( قالَ : رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ ) . أَرِنِي : فعل دعاء مبني على حذف حرف العلة من آخره ، وهو الياء ، والكسرة قبلها دليل عليها ، والفاعل مستتر تقديره : أنت ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم مفعول به . كَيْفَ : اسم استفهام مبني على الفتح في محلّ نصب حال من الموتى ، والعامل الفعل تُحْيِ ، وهو فعل