الشيخ محمد علي طه الدرة

622

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

هذا والحمار معروف ، يكون وحشيّا ، ويكون أهليّا ، وأنثاه : أتان ، ويقال : حمارة أيضا ، ويجمع على حمير ، وحمر ، وحمور ، وحمرات ، وكلّها للكثرة ، ويجمع جمع قلّة على أحمرة ، قال الرّاعي النّميري ، أو القتال الكلابي ، وهو الشّاهد رقم [ 32 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » : [ البسيط ] هنّ الحرائر ، لا ربّات أحمرة * سود المحاجر ، لا يقرأن بالسّور ولفظ الْحَمِيرَ * ورد في سورة ( النّحل ) ، وفي سورة ( لقمان ) ولفظ حُمُرٌ ورد في سورة ( المدثّر ) ، ولفظ المفرد ذكر في هذه السورة والحمار الأهلي يوصف بالهداية إلى سلوك الطرقات التي مشى فيها ، ولو مرّة واحدة ، وبحدّة السمع ، وللناس في مدحه وذمّه أقوال متباينة ، وقد أطال الدّميري الكلام فيه . بعد هذا أذكر : أن بني إسرائيل لمّا بالغوا في الفساد ؛ سلّط اللّه عليهم بختنصر البابلي ملك الفرس ، فسار إليهم في ستمئة ألف راية ، فخرّب بيت المقدس الذي بناه سليمان على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام ، وجعل بني إسرائيل أثلاثا : ثلثا قتله ، وثلثا أقرّه بالشام ، وثلثا سباه ، وكان هذا الثلث مئة ألف فقسمه بين الملوك الذين كانوا معه ، وكان عزير من جملة السّبي ، فلمّا خلص من السبي ، وجاء إلى بيت المقدس ، ورآها على تلك الحالة ، قال : أنّى يحيي هذه اللّه بعد موتها ؟ وكان راكبا على حمار ، دخلها ، وطاف بها فلم ير أحدا ، وكان إذ ذاك غالب أشجارها حاملا ثمره ، فأكل من الفاكهة ، واعتصر من العنب ، فشرب منه ، وجعل فضل الفاكهة في سلّة ، وفضل العصير في زقّ أو ركوة ، ثم ربط حماره بحبل قوي وثيق ، وألقى اللّه عليه النوم ، فلمّا نام نزع روحه ، وأمات حماره ، وبقي عصيره وتينه المعبّر عنه بالطعام عنده ، وذلك ضحى ، ومنع لحمه من السّباع ، والطير . فلما مضى من وقت موته سبعون سنة أرسل اللّه ملكا من الملائكة إلى ملك من ملوك فارس ، يقال له : بوشك ، وكان صالحا ، وقال له : إن اللّه يأمرك أن تنفر بقومك ، فتعمر بيت المقدس ، حتى يعود كما كان ، فسار بجنوده حتى أتاه ، فعمره ، وصار أحسن ما كان ، ورد اللّه من بقي من بني إسرائيل إلى بيت المقدس ونواحيه ، فعمروه في ثلاثين سنة ، وكثروا أحسن ممّا كانوا ، وأعمى اللّه العيون عن العزير هذه المدّة ، فلم يره أحد ، فلما مضت المئة أحيا اللّه تعالى منه عينيه ، وسائر جسده ميت ، ثمّ أحيا اللّه تعالى جسده ، وهو ينظر ، ثم نظر إلى حماره ، وعظامه بيض متفرقة ، فسمع صوتا من السّماء : أيتها العظام البالية ! إنّ اللّه يأمرك أن تجتمعي ، فاجتمع بعضها إلى بعض ، ثم نودي : إنّ اللّه يأمرك أن تكتسي لحما وجلدا ، فكان كذلك ، ثم نودي : إنّ اللّه يأمرك أن تحيا ، فقام الحمار بإذن اللّه ، ثم نهق . انتهى . خازن . هذا وقال الأعمش : جعل اللّه عزيرا موضع آية : أنّه جاء شابّا على حاله يوم مات ، فوجد الأبناء والحفدة شيوخا ، وروي عن عليّ - رضي اللّه عنه - : أنّ عزيرا خرج من أهله ، وخلّف امرأته