الشيخ محمد علي طه الدرة
618
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
( المعارج ) : فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ فقد جمع المشرق والمغرب ، كما ترى باعتبار مشارق الشّمس ومغاربها في السّنة ، وهي ثلاثمئة وستون ، تشرق كلّ يوم في واحد منها ، وكذا تغرب في واحد منها . هذا ؛ وفي تقديم المشرق على المغرب في جميع حالاته يوحي بأفضليته عليه ، وكان من حقّ المشرق والمغرب ، فتح العين ، وهي الراء فيهما ؛ لأن المصدر الميمي ، واسمي الزمان ، والمكان إذا أخذ أحدهما من فعل ثلاثي مفتوح العين ، أو مضمومها في المضارع أن يكون بفتح العين قياسا ، ولكن التلاوة جاءت بكسرها ، وأيضا جاء كثير بكسر العين ، وهو مذكور في كتب اللغة ، والنحو ، من ذلك : المسجد والمنبت ، والمسقط ، والمرفق ، والمنخر ، والمجزر ، والتحقيق أنها أسماء نوعية غير جارية على فعلها ، وإلا فلا مانع من الفتح . وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ : لا يرشدهم ، ولا يوفقهم إلى حجّة يدحضون بها حجج أهل الحق عند المحاجّة ، والمخاصمة ، وفي الآية الكريمة دليل على جواز مناظرة الكفار ، والملحدين ؛ لإظهار الحقّ ، وفي القرآن الكريم ، والسّنة المطهّرة من هذا كثير لمن تأمّله ، انظر آية المباهلة في سورة ( آل عمران ) رقم [ 61 ] . الإعراب : أَ لَمْ : الهمزة : حرف استفهام ، وانظر الشرح . ( لَمْ ) : حرف نفي ، وقلب ، وجزم . تَرَ : فعل مضارع مجزوم ب ( لَمْ ) وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره ، وهو الألف ، والفتحة قبلها دليل عليها ، والفاعل ضمير مستتر تقديره : أنت ، وهو لازم لأنّه بمعنى تنظر ، تعدّى بحرف الجر . إِلَى الَّذِي : جار ومجرور متعلقان بما قبلهما ، وهما في محل نصب مفعول به . حَاجَّ : فعل ماض ، والفاعل يعود إلى النمرود ، وهو غير مذكور ، ولكنّه مفهوم من المقام ، كما في قوله تعالى في سورة ( الواقعة ) : فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ، وفي سورة ( القيامة ) : كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ ( 26 ) وَقِيلَ مَنْ راقٍ فإن الفاعل في الآيتين الرّوح ، ولم يتقدّم لها ذكر ، وأيضا قوله تعالى في سورة ( هود ) على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام : وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ومثل هذه الآيات في الشّعر كثير ، أكتفي بقول حاتم الطّائي : [ الطويل ] لعمرك ما يغني الثّراء عن امرئ * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصّدر إِبْراهِيمَ : مفعول به . فِي رَبِّهِ : متعلقان بالفعل قبلهما ، والهاء في محل جرّ بالإضافة ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه ، وجملة : حَاجَّ . . . إلخ صلة الموصول ، لا محل لها ، والجملة الفعلية : أَ لَمْ تَرَ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . أَنْ : حرف مصدري ونصب . آتاهُ : فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر ، وهو في محل نصب ب أَنْ ، والهاء في محل نصب مفعول به أول . اللَّهُ : فاعله . الْمُلْكَ : مفعول به ثان : و أَنْ والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بحرف جر محذوف عند الخليل ، التقدير : لإتيانه الملك ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل حَاجَّ ، وفي محل نصب بنزع الخافض عند