الشيخ محمد علي طه الدرة
615
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ : في معنى هذا الإخراج قولان : إما في مقابلة الأول ، أو فيمن آمن من اليهود بالنّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قبل وجوده ، وبعثته ، كما رأيته فيما سبق في الآية رقم [ 89 ] ثمّ كفر به بعد بزوغ فجر الإسلام . هذا ؛ وإنّ في الكلام استعارة ؛ حيث استعير لفظ الظّلمات للكفر ، وما يتعلق به ، والجامع بينهما عدم الاهتداء ، واستعير لفظ النّور للإيمان بجامع الاهتداء في كلّ منهما . أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ : جعل اللّه الكفار أصحاب النار ، بمعنى مالكيها بملازمتهم لها ، وعدم افكاكهم عنها ، وقل مثله في أَصْحابُ الْجَنَّةِ * . هُمْ فِيها خالِدُونَ : مقيمون ، ماكثون ، لا محيد لهم عنها ، ولا محيص ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أمّا أهل النّار ، الذين هم أهلها ، فلا يموتون فيها ، ولا يحيون ، ولكن أقوام أصابتهم النّار بخطاياهم ، فأماتتهم إماتة حتّى إذا صاروا فحما أذن لهم في الشّفاعة » رواه مسلم من حديث شعبة عن أبي سلمة - رضي اللّه عنه - ، والمذكورون في آخر الحديث هم عصاة المسلمين يدخلون النار ، ويعذّبون على حسب جرائمهم ، ثمّ يخرجون منها حمما ثمّ يدخلون الجنة . هذا و أَصْحابُ جمع : صاحب ، ويكون بمعنى المالك كما هنا ، ويكون بمعنى الصّديق ، ويجمع أيضا على صحب ، وصحاب ، وصحابة ، وصحبة ، وصحبان ، ثم يجمع أصحاب على أصاحيب ، والصّحابيّ : هو من اجتمع مع الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم في حياته ولو ساعة بشرط أن يكون مسلما موحّدا ، فإن اجتمع بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وجالسه في حياته وهو غير مؤمن ثمّ آمن به بعد وفاته ، مثل كعب الأحبار ؛ فيقال عنه : تابعي . الإعراب : اللَّهُ وَلِيُّ : مبتدأ ، وخبر ، و وَلِيُّ مضاف ، و الَّذِينَ : اسم موصول مبني على الفتح في محل جر بالإضافة ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه . آمَنُوا : فعل ماض مبني على الضم ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والمتعلّق محذوف ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، لا محلّ لها . يُخْرِجُهُمْ : فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى اللَّهُ ، والهاء مفعول به ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر ثان للمبتدأ ، أو في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الضمير فقط ، وجوز الاستئناف ، وهو ضعيف . مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ : كلاهما متعلقان بالفعل يُخْرِجُهُمْ . الَّذِينَ : مبتدأ أول ، وجملة : كَفَرُوا . . . إلخ مع المتعلق المحذوف صلته ، أَوْلِياؤُهُمُ : مبتدأ ثان ، والهاء في محل جر بالإضافة من إضافة جمع اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه . الطَّاغُوتُ : خبره ، والجملة الاسمية في محل رفع خبر الَّذِينَ ، والجملة الاسمية هذه معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها ، الأولى بالاستئناف ، والثانية بالاتباع . يُخْرِجُونَهُمْ : فعل مضارع مرفوع ، وفاعله ومفعوله ، والجملة الفعلية يجوز فيها ما جاز بسابقتها . مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ : كلاهما متعلقان بالفعل قبلهما . أُولئِكَ : اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ ، والكاف حرف خطاب ، لا محل لها ، أَصْحابُ : خبره ، وهو مضاف ، و النَّارِ : مضاف إليه من إضافة جمع اسم