الشيخ محمد علي طه الدرة

6

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

القراءات ، وأحكام التجويد ، وهناك ، وهناك ، وهناك . . . إلخ ، وهناك من اهتم بإعراب آياته وكلماته ، ولا أقول شططا ، إن قلت : إنّ الإعراب هو الوسيلة الوحيدة لفهم أسرار ذلك الكتاب ، والاطلاع على كنوزه ؛ لأن الإعراب هو الذي يبيّن المحذوف ، ويقدّره ، أو يشير إليه من قريب ، أو بعيد ، ولكن لم يصنف أحد منهم كتابا يتضمن الإعراب الكافي الوافي ، وإنما اقتصروا على إعراب بعض الصّعب ، أو حلّ بعض المعقّد ، أو توضيح بعض المشكل ، كما في إعراب أبي البقاء العكبري ، وكما في إعراب مكي بن أبي طالب القيسي ، وغيرهما ، رحم اللّه الجميع رحمة واسعة ، ولكنهما ، وأمثالهما لم يشفوا الغليل فيما وصل إلينا من إعرابهم . ومن يوم منّ اللّه علي بالجلوس على مائدة التأليف فكرت بإعراب كاف واف لكتاب اللّه تعالى ، يجد فيه المبتدئ بغيته ، والمنتهي أمنيته ، ولا سيما بعد أن طلب ذلك منّي الكثير ممّن قرؤوا كتبي في الإعراب ، أخصّ بالذكر منهم المرحوم : محمد محيي الدين عبد الحميد المصري ، جعل اللّه الجنة مأواه ، فإنّه التمس منّي بواسطة من كان يوصل إليه كتبي ، ويزوره في بيته أن أعرب الآيات التي استشهد بها ابن هشام - رحمه اللّه - في مغنيه بالإضافة لما قمت به من إعراب شواهده ، فأيقنت بقرارة نفسي : أن إعراب تلك الآيات المستشهد بها معناه إعراب القرآن الكريم بكامله ، فقمت بإعراب شواهد جامع الدروس العربية ، وشرحها بعد إعراب شواهد المغني ، وتيسّر طبعه ، ونشره ، وهو متداول بأيدي الناس ، وقمت بشرح كتاب قواعد اللغة العربية ، وإعراب أمثلته ، وشواهده ، وتهيّأ طبعه ، ونشره ، ثم قمت بإعراب المعلقات العشر ، وشرحها ، وأيضا قمت بإعراب شواهد همع الهوامع ، وشرحها ، وهما لا يزالان مخطوطين عندي ، لم يتيسر طبعهما ، وبعد الانتهاء منهما طبعت رسالة صغيرة ، سمّيتها : « الحجّ والحجّاج في هذا الزمن » بيّنت فيها مفاسد بعض الحجّاج ، وكذبهم ، وخداعهم ، وما انطووا عليه من شرّ أكثر ممّا اتصفوا به من خير . وفي كلّ هذه المدة الطويلة لم يغب عن خاطري إخراج مؤلف يضم بين دفتيه إعرابا وافيا كافيا لكتاب اللّه تعالى ، وفي المدة الأخيرة قوي هذا الدافع ، وصرت كالمتردد ، أقدّم رجلا ، وأؤخر أخرى ؛ حتى استخرت اللّه تعالى - كعادتي في جميع أموري وشؤوني - فشرح اللّه صدري لهذا العمل ، وأخذت أخط مبيضة بدون تسويد حتى خرج هذا الذي بين يديك أيها القارئ الكريم ، وينبغي أن تتنبّه للأمور التالية : 1 - إنّ المعلم المبتدئ يستفيد من شرح وتفسير كلام اللّه تعالى : إفرادا ، وجملا . 2 - بالنسبة للإعراب لا يستفيد من هذا الكتاب إلا الملمّ بقواعد النحو ، أعني به : معرفة الأفعال الخمسة ، وأحوال إعرابها ، وأحوال إعراب المثنى ، والجمعين السالمين ، وأسماء الإشارة ، والموصولة ، وإعراب المقصور ، والمنقوص ، ونحو ذلك .