الشيخ محمد علي طه الدرة

596

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

بالحق بواسطة جبريل الأمين . وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ : في هذه الجملة ثلاثة مؤكّدات : واو الحال ، وإنّ ، ولام الابتداء ، تؤكّد للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم : أنّه من جملة المرسلين ، والدّليل هو إخباره الناس بهذه القصص القديمة من غير أن يعرفها بقراءة كتب ، ولا استماع أخبار من إذاعات ، وغيرها ، ومن غير أن يدرس في الجامعات ، ويحمل الإجازات والدكتورات . الإعراب : تِلْكَ : اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب لا محل له . آياتُ : خبر المبتدأ ، و آياتُ : مضاف ، و اللَّهِ : مضاف إليه ، نَتْلُوها : فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدّرة على الواو للثقل ، والفاعل ضمير مستتر تقديره : نحن ، و ( ها ) : مفعول به ، والجملة الفعلية في محل نصب حال من آياتُ اللَّهِ والعامل في الحال اسم الإشارة لما فيها من معنى الفعل ، والرابط : الضمير فقط . هذا ؛ وأجيز اعتبار آياتُ بدلا من اسم الإشارة ، واعتبار الجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والأول أقوى ؛ لأنّ إبدال الاسم من اسم الإشارة يجب أن يكون مقرونا بأل كما هو معروف ، ويؤيد الوجه الأول قوله تعالى : وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً ، وَهذا بَعْلِي شَيْخاً . بِالْحَقِّ : متعلقان بمحذوف حال من الفاعل ، أو من المفعول ، وهذا يعني : أنها حال متداخلة . وَإِنَّكَ : الواو : واو الحال . ( إِنَّكَ ) : حرف مشبه بالفعل ، والكاف اسمه . لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ : اللام : لام الابتداء زحلقت إلى الخبر كراهة توالي مؤكّدين . هذا ؛ وإنّ ( من الْمُرْسَلِينَ ) متعلقان بمحذوف خبر إن وعلامة الجر الياء . . . إلخ ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من الكاف في عَلَيْكَ والرابط الواو والضمير ، وهذا يعني : أنّها حال متكررة . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 253 ] تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ ( 253 ) الشرح : تِلْكَ الرُّسُلُ : لم يقل : « ذلك » مراعاة لتأنيث لفظ الجماعة . فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ أي : خصصنا بمنقبة ليست لغيره . مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ أي : كلمه اللّه بغير واسطة كموسى ؛ حيث كلّمه ربه على جبل الطور ، وكمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم حين كلّمه ربّه في ليلة الإسراء ، والمعراج ، وهذا تفصيل للتفضيل ، ويسمى في البلاغة التقسيم . وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ : المراد به سيّد الخلق ، وحبيب الحق ، نبينا المعظم صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ حيث رفعه درجات على غيره ، بعموم الدّعوة ، وختم النبوة ، وتفضيل أمته على سائر الأمم ، والمعجزات الكثيرة ، التي من أهمّها القرآن الكريم