الشيخ محمد علي طه الدرة
575
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
قال رجل من المسلمين : إذا فعلت أحسنت ، وإن لم أرد لم أفعل ، فأنزل اللّه تعالى : وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ . . . إلخ ، فجعل المتعة لهنّ بلام التّمليك . انتهى . فيكون المتأخر ناسخا للسّابق . هذا ؛ وقال زيد بن أسلم : هو نسخ محض . واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب : وَلِلْمُطَلَّقاتِ : الواو : حرف عطف . ( لِلْمُطَلَّقاتِ ) : متعلقان بمحذوف خبر مقدّم . مَتاعٌ : مبتدأ مؤخر ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها لا محل لها . حَقًّا : مفعول مطلق لفعل محذوف ، التقدير : حقّ ذلك حقّا ، والجملة الفعلية هذه في محل رفع صفة ثانية ل مَتاعٌ ، والصفة الأولى متعلّق ب : ( المعروف ) . عَلَى الْمُتَّقِينَ : متعلقان ب حَقًّا أو بمحذوف صفة له . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 242 ] كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 242 ) الشرح : كَذلِكَ . . . إلخ : الإشارة إلى ما تقدّم من أحكام المطلّقات ، والعدد . يُبَيِّنُ . . . إلخ : هذا وعد من العليم الحكيم بأنّه سيبين لعباده من الدّلائل ، والأحكام ما يحتاجون إليه في دنياهم ، وآخرتهم . لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ : تفهمون ، وتتدبّرون ، فتستعملون العقل فيها . الإعراب : كَذلِكَ جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمصدر محذوف ، عامله الفعل الذي بعده ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب لا محلّ له . يُبَيِّنُ : فعل مضارع . اللَّهُ : فاعله . لَكُمْ : متعلقان به . آياتِهِ : مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مؤنث سالم ، وتقدير الكلام : يبيّن اللّه لكم آياته تبيينا مثل هذا التبيين . والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها . لَعَلَّكُمْ : حرف مشبه بالفعل ، والكاف اسمها . تَعْقِلُونَ : فعل مضارع مرفوع ، والواو فاعله ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر ( لعل ) ، والجملة الاسمية تعليل للتبيين ، لا محلّ لها . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 243 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 243 ) الشرح : مناسبة الآيات الآتية لما قبلها : لمّا ذكر اللّه تعالى أحكام الأسرة بالتّفصيل ، والتّنظيم التي تربط بين أفرادها ، وذكر طرق إصلاحها باعتبار : أنّها النواة ، واللّبنة ؛ التي يشاد منها صرح المجتمع الفاضل ؛ ذكر بعدها أحكام الجهاد ، وذلك لحماية العقيدة ، وصيانة