الشيخ محمد علي طه الدرة

573

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

مصدرية تؤول مع الفعل بمصدر في محل جر بالكاف ، والجار والمجرور على الاعتبارين متعلّقان بمحذوف صفة لمصدر محذوف واقع مفعولا مطلقا . التقدير : اذكروا اللّه ذكرا كائنا مثل الذي علمكموه . أو : كائنا مثل تعليمه إياكم . وعلى التقدير الأوّل ثبت المفعول الثاني . تأمّل . هذا ؛ وإن اعتبرت الكاف حرف تعليل ؛ فالجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، ويكون التقدير : اذكرو اللّه لتعليمه إيّاكم ، فيكون مثل قوله تعالى في الآية رقم [ 198 ] : وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ . ما : اسم موصول بدل من ( ما ) الأوّل على اعتبارها موصولة ، ومفعول ثان للفعل ( علم ) على اعتبار الأولى مصدرية . لَمْ : حرف نفي ، وجزم . تَكُونُوا : مضارع ناقص مجزوم بلم ، والواو اسمه ، والألف للتفريق ، وجملة : تَعْلَمُونَ مع المفعول المحذوف خبره ، والجملة الفعلية صلة ( ما ) ، والعائد محذوف ، وهو مفعول : تَعْلَمُونَ . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 240 ] وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 240 ) الشرح : ذهب جماعة من المفسّرين في تأويل هذه الآية : أنّ المتوفى عنها زوجها كانت تجلس في بيت المتوفى عنها حولا ، وينفق عليها من ماله ما لم تخرج من المنزل ، فإن خرجت ؛ لم يكن على الورثة جناح في قطع النفقة عنها ، ثم نسخ الحول بالأربعة الأشهر ، والعشر ، ونسخت النفقة بالرّبع ، والثّمن في سورة ( النساء ) . قاله ابن عباس وغيره ، قال البخاري : قال ابن الزبير - رضي اللّه عنه - : قلت لعثمان بن عفان - رضي اللّه عنه - : هذه الآية في البقرة : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً . . . إلخ ؛ قد نسختها الآية رقم [ 234 ] ، فلم تكتبها ، ولا تدعها ؟ ! قال : يا بن أخي لا أغير شيئا منه من مكانه . فأجابه بأنّ هذا أمر توفيقي ، لا يجوز تغييره ، ولا إبداله . فأخزى اللّه الذين يقولون : إنّ عثمان حرّف القرآن ، وغيّر فيه ! . فإن قلت : كيف نسخت الآية المتقدّمة المتأخرة ؟ قلت : قد تكون الآية متقدّمة في التلاوة ، وهي متأخرة في التنزيل ، كقوله تعالى : سَيَقُولُ السُّفَهاءُ رقم [ 142 ] مع قوله تعالى : قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ رقم [ 144 ] . انتهى كشاف . وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ أي : فيجب أن يعين لهنّ ما يكفيهن نفقة عام كامل من مال الزّوج المتوفّى . غَيْرَ إِخْراجٍ : قال عطاء رحمه اللّه : إن شاءت ؛ اعتدت في بيت زوجها ، وسكنت في وصيتها ، وإن شاءت ؛ خرجت ، ولا وصية لها ، لقول اللّه تعالى : فَلا جُناحَ