الشيخ محمد علي طه الدرة

564

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

بسنّيّ ، ولا بدعيّ . ومطلقة مفروض لها ، غير مدخول بها ذكرها اللّه تعالى في الآية التالية . ومطلقة مدخول بها ، غير مفروض لها ، ذكرها اللّه تعالى في قوله : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ رقم [ 24 ] من سورة ( النساء ) . فذكر اللّه تعالى في هذه الآية ، والتي بعدها مطلقة قبل المسيس ، وقبل الفرض ، ومطلقة قبل المسيس ، وبعد الفرض ، فجعل للأولى المتعة ، وجعل للثانية نصف الصّداق ؛ لما لحق الزّوجة من دحض العقد ، ووصم الحلّ الحاصل للزوج بالعقد ، وقابل المسيس بالمهر الواجب . انتهى . قرطبي بتصرف . وإن وقع الموت قبل الفرض ، فخذه بما يلي : عن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - : أنّه سئل عن رجل تزوّج امرأة لم يفرض لها ، ولم يدخل بها ؛ حتّى مات . فقال : لها مثل صداق نسائها ، لا وكس ، ولا شطط ، وعليها العدّة ، ولها الميراث . فقام معقل بن سنان الأشجعي - رضي اللّه عنه - ، فقال : قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في بروع بنت واشق امرأة منّا ، مثل الذي قضيت ، ففرح بها ابن مسعود ، رضي اللّه عنه . وقال عليّ ، وزيد بن ثابت ، وابن عباس ، وابن عمر - رضي اللّه عنهم - : لها الميراث ، ولا صداق لها ، وعليها العدّة . وهو قول الشّافعيّ . وروي عنه : أنّه رجع بمصر عن هذا القول . هذا ؛ واختلف في المتعة ، هل هي واجبة لكل مطلّقة ، أم هي على سبيل النّدب ؟ والمعتمد الوجوب ؛ فقد روى الثعلبيّ : أنّ رجلا من الأنصار ، عقد على امرأة من بني حنيفة ، ولم يسمّ لها مهرا ، ثم طلّقها قبل أن يمسّها ، فنزلت الآية الكريمة ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « متّعها ؛ ولو بقلنسوتك » . وروى الدّار قطنيّ عن سويد بن غفلة ، قالت : كانت عائشة الخثعمية عند الحسن بن عليّ - رضي اللّه عنهما - فلمّا أصيب عليّ ، وبويع الحسن بالخلافة ، قالت : لتهنك الخلافة يا أمير المؤمنين ! فقال : يقتل عليّ ، وتظهرين الشماتة ؟ ! اذهبي فأنت طالق ثلاثا ! قال : فتلفّعت بساجها ، وقعدت ؛ حتّى انقضت عدّتها ، فبعث إليها بعشرة آلاف متعة ، وبقيّة ما بقي لها من صداقها ، فقالت : [ الطويل ] متاع قليل من حبيب مفارق فلمّا بلغه قولها ؛ بكى ، وقال : لولا أني سمعت جدّي - أو : حدثني أبي : أنه سمع جدي - يقول : « أيّما رجل طلّق امرأته ثلاثا مبهمة ، أو ثلاثا عند الأقراء ؛ لم تحلّ له حتى تنكح زوجا غيره ؛ لراجعتها » . وخاب الّذين يقولون : لفظ الثلاث لا يقع إلا واحدة ! . الإعراب : لا جُناحَ عَلَيْكُمْ : انظر إعراب هذه الجملة فيما تقدّم . إِنْ : حرف شرط جازم . طَلَّقْتُمُ : فعل ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط ، والتاء فاعله . النِّساءَ : مفعول به ، والجملة الفعلية لا محلّ لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي . ما : مصدرية ظرفية زمانية تؤوّل مع الفعل بعدها بمصدر ، التقدير : زمن عدم المسيس ، والفرض ، وقيل : هي شرطية مقدّرة ب « إن » فتكون من باب اعتراض الشرط على