الشيخ محمد علي طه الدرة
559
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ . . . إلخ الخطاب للأولياء ؛ لأنهم هم الذين يتولّون العقد في المذهب الشّافعي . فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ يعني : من التزيين ، والتطييب ، والنقلة من المسكن الذي كانت معتدة فيه ، ونكاح من يجوز لها نكاحه . واحتجّ الحنفية على جوار النكاح بغير وليّ بهذه الآية ؛ لأنّ إضافة الفعل إلى الفاعل محمول على المباشرة ، وأجاب الشّافعي : أنّ قوله تعالى : فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ خطاب للأولياء ، ولو صح العقد بغير وليّ ؛ لما كان مخاطبا ، وأجيب عن قوله : فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ : إنّما هو التزين ، والتطيب بعد انقضاء العدّة ، لا أنها تزوّج نفسها . وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ يعني : أنه تعالى لا تخفى عليه خافية . و ( الخبير ) : من أسماء اللّه الحسنى ، وهو : العالم بكنه الشيء ، وحقيقته من غير شكّ . و ( الخبير ) في صفة المخلوقين إنّما يستعمل في نوع من العلم ، وهو الذي يوصل إليه بالاجتهاد ، والفكر ، واللّه تعالى منزّه عن ذلك كلّه ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب : وَالَّذِينَ : الواو : حرف عطف . ( الَّذِينَ ) : اسم موصول مبني على الفتح في محلّ رفع مبتدأ . يُتَوَفَّوْنَ : فعل مضارع مبني للمجهول ، أو للمعلوم مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ، والواو الفاعل ، أو نائب الفاعل . مِنْكُمْ : جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من واو الجماعة ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، لا محل لها ، وجملة : وَيَذَرُونَ أَزْواجاً معطوفة عليها ، لا محلّ لها مثلها . يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً : انظر إعراب هذه الجملة في الآية رقم [ 228 ] ، لكن الجملة الفعلية هنا خبرا للمبتدأ غير مسلّم ؛ لأنها لم تشتمل على ضمير يعود إلى المبتدأ ، لذا فإنّ في إعراب هذا التركيب ثلاثة أوجه : أحدها : أنّ التقدير : وأزواج الذين يتوفون . . . إلخ ، فحذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه ، وهذا مستعمل عربية . الثاني : أنّ التقدير : يتربصن بعدهم ، قال الأخفش : فيكون الرابط مقدرا ، والمقدر كالمذكور . الثالث : أنّ يَتَرَبَّصْنَ . . . إلخ : خبر مبتدأ محذوف ، التقدير : أزواجهم يتربصن . . . إلخ ، والجملة خبر عن الأول ، قاله المبرد . انتهى جمل نقلا عن السّمين بتصرف كبير . وقال مكّي : وقياس قول سيبويه : أنّ الخبر محذوف ، تقديره : وفيما يتلى عليكم الّذين . . . إلخ ، مثل : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ . والجملة الاسمية : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ . . . إلخ : معطوفة على ما قبلها ، أو مستأنفة لا محل لها . فَإِذا : الفاء : حرف استئناف ، وتفريع . ( إذا ) : ظرف لما يستقبل من الزمان ، خافض لشرطه ، منصوب بجوابه ، صالح لغير ذلك ، مبني على السّكون في محل نصب . بَلَغْنَ : فعل وفاعل ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ( إذا ) إليها . أَجَلَهُنَّ : مفعول به ، والهاء في محل جرّ بالإضافة ، والنون حرف دال على جماعة الإناث . فَلا : الفاء : واقعة في جواب ( إذا ) . ( لا ) : نافية للجنس ، تعمل عمل « إنّ » .