الشيخ محمد علي طه الدرة
556
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
عليه ما قبلها ، وتكون إِذا ومدخولها كلام مؤكّد لمضمون الشرط السابق . ما : اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به . آتَيْتُمْ : فعل وفاعل ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، والعائد محذوف ، التقدير : الذي آتيتموهن إيّاه نقدا . بِالْمَعْرُوفِ : متعلقان بالفعل قبلهما . وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ : انظر إعراب هذه الكلمات في الآية رقم [ 231 ] إفرادا وجملا . بِما جار ومجرور متعلقان ب بَصِيرٌ بعدهما ، و ( ما ) تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، والمصدرية . تَعْمَلُونَ : فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ، والواو فاعله ، والجملة الفعلية صلة ( ما ) أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ، التقدير : بالذي ، أو بشيء تعملونه ، وعلى اعتبارها مصدرية تؤول بما بعدها بمصدر في محلّ جر بالباء ، التقدير : بعلمكم . بَصِيرٌ : خبر : أَنْ . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 234 ] وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 234 ) الشرح : لمّا ذكر اللّه عز وجل عدّة الطلاق ، واتصل بذكرها ذكر الإرضاع ؛ ذكر عدّة الوفاة أيضا ؛ لئلا يتوهم : أنّ عدة الوفاة مثل عدّة الطلاق ، فقال تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ . . . إلخ . وأصل التوفّي أخذ الشّيء وافيا ، فمن مات ؛ فقد استوفى عمره كاملا ، ورزقه ، قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا أيّها النّاس اتّقوا اللّه ، وأجملوا في الطّلب ، فإنّ نفسا لن تموت حتّى تستوفي رزقها ، وإن أبطأ عنها ، فاتّقوا اللّه ، وأجملوا في الطّلب ، خذوا ما حلّ ، ودعوا ما حرم » . أخرجه ابن ماجة ، والحاكم عن جابر رضي اللّه عنه . هذا ؛ ويقرأ الفعل بالبناء للمجهول ، وبالبناء للمعلوم ، بمعنى : يستوفون آجالهم . وَيَذَرُونَ أَزْواجاً : المراد بالأزواج هنا : النّساء ؛ لأنّ العرب تطلق اسم الزوج على المرأة ، والرجل ، كما رأيت في الآية رقم [ 25 ] . يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ انظر [ 228 ] أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً : أي : وعشرة أيام ، وإنّما قال : وعشرا ؛ لأنّ العرب إذا أبهمت العدد من الليالي ، والأيام ؛ غلّبوا الليالي ، حتى إنّ أحدهم ليقول : صمت عشرا من الشهر ؛ لكثرة تغليبهم الليالي على الأيام ؛ فإذا أظهروا الأيام ؛ قالوا : صمنا عشرة أيام . وقيل : إن هذه الأيام أيام حزن ، ولبس إحداد ؛ فشبّهها بالليالي على سبيل الاستعارة . ووجه الحكمة في أنّ اللّه تعالى حدّ العدة في هذا القدر ؛ لأن الولد يتحرك في بطن أمه لنصف مدّة الحمل ، وقيل : إنّ الروح ينفخ في الولد في هذه العشرة أيام . ويدلّ على ذلك ما روي