الشيخ محمد علي طه الدرة

552

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

الأوزاعي ، قال : حدّثني عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جدّه عبد اللّه بن عمرو : أنّ امرأة جاءت إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالت : يا رسول اللّه ! إنّ ابني هذا كان بطني له وعاء ، وثديي له سقاء ، وحجري له حواء ، وإن أباه طلّقني ، وأراد أن ينتزعه منّي . فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنت أحقّ به ما لم تنكحي » . وخذ ما يلي هذه الطّرفة : فقد روى القالي في أماليه عن أبي عبيدة ، قال : جرى بين أبي الأسود الدّؤلي وامرأته كلام في ابن لها منه ، وأراد نزعه منها ، فصارا إلى زياد بن أبيه ، وهو والي البصرة ، فقالت المرأة : أصلح اللّه الأمير ، هذا ابني ، كان بطني وعاءه ، وحجري فناءه ، وثديي سقاءه ، أكلؤه إذا نام ، وأحفظه إذا قام ، فلم أزل بذلك سبعة أعوام ، حتّى إذا استوفى فصاله ، وكملت خصاله ، واستوعكت أوصاله ، وأمّلت نفعه ، ورجوت خيره أراد أن يأخذه كرها ، فآوني أيها الأمير ، فقد رام قهري ، وأراد قسري . فقال أبو الأسود : أصلحك اللّه ، هذا ابني حملته قبل أن تحمله ، ووضعته قبل أن تضعه ، أنا أقوم في أدبه ، وأنظر في أوده ، وأمنحه علمي ، وألهمه حلمي ، حتى يكمل عقله ، ويستحكم فتله . فقالت المرأة : أصلحك اللّه ، حمله خفّا ، وحملته ثقلا ، وضعه شهوة ، ووضعته كرها . فقال زياد : ردّ على المرأة ولدها ، فهي أحقّ به منك ، ودعني من سجعك . انتهى . فإن تزوّجت المطلقة ؛ فأمّها أحقّ بحضانة أولادها الصّغار . لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ أي : لا يضرّ الوالدان بالولد ، فيفرطا في تعهّده ، أو يقصّرا في ما ينبغي له ، أو يضارّ أحدهما الآخر ، بسبب الولد ، فترفض الأمّ إرضاعه ؛ لتضرّ أباه بتربيته ، أو ينتزع الأب الولد منها إضرارا بها ؛ مع رغبتها في إرضاعه ، ليغيظ أحدهما صاحبه . وإضافة الولد لكلّ منهما في الموضعين للاستعطاف . وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ : اختلفوا في تأويله ، فقال عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - وغيره : المراد : وارث أبي الصّبيّ ، فعليه أن ينفق على الطّفل ، وعلى والدته التي ترضعه ، وتحضنه من غير تقصير ، ولا إفراط ، ولا تفريط . وهو قول الجمهور ، وقد استدلّ الحنفيّة ، والحنابلة بذلك على وجوب نفقة الأقارب بعضهم على بعض ؛ سواء كانوا من جهة الأب ، أو من جهة الأم ، كما في المواريث ، ويرجح ذلك بحديث الحسن عن سمرة مرفوعا : « من ملك ذا رحم محرم ؛ عتق عليه » . وقيل : المراد : وارث الصّبيّ إذا مات . وقيل : المراد : الوارث هو الصّبيّ نفسه ؛ أي : عليه إذا ورث أباه بعد موته إرضاع نفسه من المال الذي ورثه . فَإِنْ أَرادا أي : الأب ، والأم . فِصالًا : فطاما للولد . عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ أي : عن اتفاق بينهما على فطامه قبل الحولين ، ورأيا في ذلك مصلحة له ، وتشاورا في ذلك ، وأجمعا عليه ، فلا مؤاخذة ، ولا إثم عليهما . فيؤخذ منه : أنه لا يجوز لأحدهما أن يستبدّ بفطامه دون مشاورة الآخر . وفي هذا احتياط لمصلحة الطفل ، وإلزام للنظر في أمره ، وهو من رحمة اللّه