الشيخ محمد علي طه الدرة
542
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
به ، وهو مضاف ، و اللَّهِ : مضاف إليه . فَأُولئِكَ : الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( أولئك ) : اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ ، والكاف حرف خطاب لا محل له . هُمُ : ضمير فصل لا محل له . الظَّالِمُونَ : خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الواو ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد . هذا ؛ وإن اعتبرت الضمير مبتدأ ثانيا ، و الظَّالِمُونَ خبره ، فالجملة الاسمية تكون في محل رفع خبر : ( أولئك ) ، والجملة الاسمية هذه في محل جزم جواب الشرط ، وخبر المبتدأ الذي هو ( مَنْ ) مختلف فيه كما ذكرته لك مرارا ، والجملة الاسمية : وَمَنْ يَتَعَدَّ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 230 ] فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 230 ) الشرح : فَإِنْ طَلَّقَها أي : الزوج بعد الطّلقتين ثالثة . قال البيضاوي - رحمه اللّه تعالى - : فَإِنْ طَلَّقَها متعلق بقوله تعالى : الطَّلاقُ مَرَّتانِ وتفسير لقوله : أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ اعترض بينهم ذكر الخلع ، دلالة على أن الطلاق يقع مجانا تارة ، وبعوض أخرى . فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ أي : من بعد الطلقة الثالثة . قال القرطبيّ : احتجّ بعض مشايخ خراسان من الحنفية بهذه الآية على أنّ المختلعة يلحقها الطلاق ، قالوا : فشرع اللّه سبحانه صريح الطلاق بعد المفاداة بالطلاق . حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ : نكاحا صحيحا بشروطه جميعها ، وبعد انقضاء عدتها من المطلق . فَإِنْ طَلَّقَها أي : الزوج الثاني . فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا : فلا إثم ، ولا مؤاخذة أن يرجع كلّ من المرأة والزوج الأول إلى بعضهما بعد انقضاء عدتها من الثاني ، وذلك بعقد جديد ، ومهر جديد ، ووليّ وشاهدين . إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما . . . إلخ ؛ أي : إن رأى كلّ من الزّوجين صلاح حاله ، وأنّه يقوم بحق الآخر عليه ، وأمّل كلّ منهما حياة هانئة مع الآخر . وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها : يوضّحها . لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ أي : الحقّ ، وفيهم إيمان ، وخوف من اللّه ، وإنما خص أهل العلم بالذكر ؛ لأن الجاهل إذا كثر له أمره ، ونهيه ؛ فإنه لا يحفظه ، ولا يتعاهده ، والعالم يحفظ ، ويتعاهد ، فلهذا المعنى خاطب العلماء ، ولم يخاطب الجهّال . هذا ؛ وقال ابن خويز منداد : واختلف أصحابنا : هل على الزوجة خدمته أو لا ؟ فبعضهم لم يكلفها خدمته ، وإنما قصر أمرها على الاستمتاع بها . أقول : والحقّ : أن هذا يعود إلى حال الزّوج عسرا ، ويسرا ، وإلى البيئة ، فكثير من الناس كانوا فقراء ، وكانوا يخدمون غيرهم ، فدالت الأيام لهم ، فصار عندهم عبيد ، وإماء ، وخدم ، وحشم . وكثير كانوا يخدمون ، فدالت الأيام عليهم ، والدهر ذو تقلب . وقد جرى عرف المسلمين في بلدانهم في قديم الأمر ، وحديثه بما