الشيخ محمد علي طه الدرة

53

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

هذا و السُّفَهاءُ : جمع : سفيه ، وهو الجاهل . والسّفه : سخافة العقل ، ومن ركب متن الباطل كان سفيها ، فكل هذه المعاني يجوز إطلاقها على السّفه ، والسّفيه . انظر : سَفِهَ في الآية رقم [ 130 ] الآتية ، وانظر سَفِيهاً في الآية رقم [ 281 ] ، ولا تنس : أن الاستفهام في هذه الآية ، إنّما هو بمعنى النفي ؛ إذ المعنى : لا نؤمن . . . إلخ ، هذا وإنما سمّى اللّه المنافقين سفهاء ؛ لأنهم كانوا عند أنفسهم عقلاء رؤساء ، فقلب ذلك عليهم ، وسمّاهم : سفهاء ؛ لأنهم يجهلون حقيقة أنفسهم . وينبغي أن تعلم : أنّ اللّه - جلّت قدرته - قد ذكر هنا : لا يَعْلَمُونَ ، وقال فيما تقدم : لا يَشْعُرُونَ لأنه قد ذكر هنا السّفه ، وهو جهل محض كما رأيت ، فكان ذكر العلم به أحسن به طباقا ، ولأن الإيمان يحتاج فيه إلى نظر ، واستدلال حتى يكتسب الناظر المعرفة ، أمّا الفساد في الأرض ؛ فأمر مبني على العادات ، فهو كالمحسوس ، ولكن المنافقين لشدة جهلهم ، وغباوتهم لا يشعرون به ، أي : لا يحسّون ، فهم كالبهائم . واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا : إعراب هذه الكلمات مثل إعراب الكلمات الموجودة في الآية رقم [ 11 ] بلا فارق . هذا و قِيلَ أصله : ( قول ) بضم القاف وكسر الواو ، فنقلت حركة الواو إلى القاف قبلها بعد سلب حركتها ، فصار : ( قول ) بكسر القاف وسكون الواو ، ثم قلبت الواو ياء لوقوعها ساكنة بعد كسرة ، فصار : قيل . آمِنُوا : فعل أمر مبني على حذف النون ؛ لأن مضارعه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق . كَما : الكاف حرف تشبيه وجر . ( ما ) : مصدرية . آمَنَ : فعل ماض . النَّاسُ : فاعله . و ( ما ) المصدرية ، والفعل في تأويل مصدر في محل جرّ بالكاف ، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمصدر محذوف واقع مفعولا مطلقا ، التقدير : آمنوا إيمانا مثل إيمان الناس المؤمنين الصادقين ، وهذا ليس مذهب سيبويه ، وإنما مذهبه في مثل هذا التركيب أن يكون منصوبا على الحال من المصدر المضمر المفهوم من الفعل المتقدّم ، وإنّما أحوج سيبويه إلى هذا ؛ لأنّ حذف الموصوف وإقامة الصّفة مقامه لا يجوز إلا في مواضع محصورة ، وليس هذا منها . انتهى . جمل نقلا عن السّمين ، ومثله في إعرابه ، واعتباره قوله تعالى : كَما آمَنَ السُّفَهاءُ . قالُوا : فعل ماض وفاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية مع مقولها جواب ( إِذا ) لا محل لها . أَ نُؤْمِنُ : الهمزة : حرف استفهام وإنكار معناه النفي ، ( نُؤْمِنُ ) : فعل مضارع ، وفاعله مستتر تقديره : « نحن » والجملة الفعلية وما يتعلق بها كل ذلك في محل نصب مقول القول ، و ( إِذا ) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له ، أو هو معطوف على مثله في الآية رقم [ 11 ] . أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ انظر إعراب مثل هذا الكلام في الآية السابقة ، فهو مثله بلا فارق . هذا ؛ ونقل أبو حيّان عن الزّمخشري ، وأبي البقاء ، أنّهما قالا : إنّ ( ما ) كافة للكاف عن العمل ،