الشيخ محمد علي طه الدرة

524

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

والجملة الفعلية في محل جرّ بإضافة ( إذا ) إليها على المشهور المرجوح . فَأْتُوهُنَّ : الفاء : واقعة في جواب ( إذا ) . ( ائتوهنّ ) : فعل أمر ، وفاعله ، ومفعوله ، والنون حرف دالّ على جماعة الإناث ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنّها جواب لشرط غير جازم ، وهو ( إذا ) ، و ( إذا ) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له . مِنْ حَيْثُ : متعلقان بالفعل قبلهما ، وهما في محل نصب مفعوله الثاني ، و حَيْثُ مبني على الضم في محل جرّ . أَمَرَكُمُ : فعل ماض ، والكاف مفعول به . اللَّهُ : فاعله ، والجملة الفعلية في محل جرّ بإضافة : حَيْثُ إليها ، إِنَّ : حرف مشبه بالفعل . اللَّهُ : اسمها . يُحِبُّ : فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى : اللَّهُ ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر : إِنَّ ، والجملة الاسمية ، تعليل للأمر ، لا محلّ لها . التَّوَّابِينَ : مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد . وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ إعراب هذه المفردات واضح إن شاء اللّه ، والجملة الفعلية معطوفة على خبر : إِنَّ . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 223 ] نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 223 ) الشرح : روى الأئمّة ، واللّفظ لمسلم - رحمه اللّه تعالى - عن جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهما - قال : كانت اليهود تقول : إذا أتى الرّجل امرأته من دبرها في قبلها ؛ جاء الولد أحول ، فنزلت الآية : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ أي : مقبلات ، ومدبرات ، قائمات ، وقاعدات ، مستلقيات ، ومجبّيات . . . إلخ ، لكن في الفرج فقط ، وفي الحديث : « أقبل ، وأدبر ، واتّق الدّبر ، والحيضة » . أخرجه الترمذيّ . هذا ؛ والحرث : مصدر ، أخبر به عن الجمع ، مثل : رجل صوم ، وقوم صوم ، والحرث : بمعنى المحترث ، وهو على حذف مضاف ؛ أي : موضع حرث ، أو على سبيل التشبيه ، فالمرأة كالأرض ، والنطفة من الرّجل كالبذر ، والولد كالنبات الخارج من الأرض . وأنشد ثعلب : [ مجزوء الرمل ] إنّما الأرحام أرضون لنا محترثات * فعلينا الزّرع فيها وعلى اللّه النّبات قال الزّمخشري - رحمه اللّه تعالى - : وقوله تعالى : هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ ، فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ، فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ هو من الكنايات اللطيفة ، والتعريضات المستحسنة ، وهذه ، وأمثالها في كلام اللّه آداب حسنة ، على المؤمنين أن يتعلّموها ، ويتأدّبوا بها . ويتكلّفوا مثلها في محاوراتهم ، ومكاتباتهم ، وخذ ما يلي : عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : إن ابن عمر - واللّه يغفر له - أوهم ، إنّما كان هذا الحيّ من الأنصار - وهم أهل وثن - مع هذا الحيّ من يهود ، وهم أهل كتاب ، وكانوا يرون لهم