الشيخ محمد علي طه الدرة

522

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

العشير ، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للبّ الرّجل الحازم من إحداكنّ » . قلن : وما نقصان عقلنا ، وديننا يا رسول اللّه ؟ ! قال : « أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرّجل ؟ » قلن : بلى ! قال : « فذلك من نقصان عقلها . أليس إذا حاضت لم تصلّ ، ولم تصم ؟ » قلن : بلى يا رسول اللّه ! قال : « فذلك من نقصان دينها » . هذا ؛ وأمّا نكران العشير ؛ فقد فسّر في حديث آخر بأنّ الرجل مهما صنع مع المرأة من معروف ، ثم رأت ما يغيّر خاطرها ؛ تقول : ما رأيت منك خيرا قط ! وهذا واقع ، وكثير في هذا الزمن . قُلْ هُوَ أَذىً أي : هو شيء تتأذّى به المرأة ، وغيرها ، وهو كناية عن القذر ، ويطلق أيضا على القول المكروه ، ومنه قوله تعالى في الآية رقم [ 264 ] : لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى وقوله تعالى في سورة ( الأحزاب ) رقم [ 48 ] : وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وفي حديث شعب الإيمان : « وأدناها إماطة الأذى عن الطريق » . فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ أي : في زمن الحيض ، أو في محلّه ، فظهر بذلك : أنّ المحيض يطلق على الحيض نفسه إذا كان مصدرا ، وعلى زمانه ، وعلى مكانه ، وهذا مقرّر في القواعد النحوية ، مثل قوله تعالى في سورة ( طه ) حكاية عن قول فرعون الطاغية لموسى - عليه السّلام - : فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ ف مَوْعِداً يحتمل اسم الزمان ، واسم المكان . أمّا كيفية اعتزال الرجل المرأة في أيام حيضها ، ونفاسها أيضا ؛ فقد روي في ذلك حديثان : الأول : قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، لمن سأله : ما يحلّ لي من امرأتي وهي حائض ؟ قال : « شدّ عليها إزارها ، ثمّ شأنك بأعلاها » . ومثله قوله صلّى اللّه عليه وسلّم لعائشة - رضي اللّه عنها - : « شدّي عليك إزارك ، ثمّ عودي إلى مضجعك » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « اصنعوا كلّ شيء إلّا النّكاح » . والأول أحوط ؛ لأنّ من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه . وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ : هو كناية عن جماعهنّ ، وهو أبلغ في النهي عن التعبير بالجماع . وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 186 ] . هذا ؛ ويقرأ الفعل بتسكين الطاء ، وتشديدها على أن أصله : يتطهّرن ، فعل به ما فعل بقوله تعالى : يَطَّوَّفَ في الآية رقم [ 158 ] . فَإِذا تَطَهَّرْنَ أي : اغتسلن بالماء ، وهو قول الشافعي ، ومالك ، وأحمد رضي اللّه عنهما . وقال أبو حنيفة ، وصاحباه - رضي اللّه عنهم - : إن انقطع دمها بعد مضي عشرة أيام جاز له أن يطأها قبل الغسل ، وإن كان انقطاعه قبل العشرة ؛ لم يجز حتى تغتسل ، أو يدخل عليها وقت صلاة ، واختلف في الزوجة الكتابية ، هل تجبر على الاغتسال ، من الحيض ، والنفاس ، أو لا تجبر ؟ لا شكّ إن امتنع عنها مدّة ؛ فإنها تخضع ، وتغتسل بدون إكراه لها ، وهو أفضل له . فَأْتُوهُنَّ : جامعوهن ، وهو كناية أيضا ، وهذا شأن اللّه - جلّ اللّه ، وتعالى شأنه - في كتابه من استعمال الكنايات في الألفاظ غير الحسنة . مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ : مِنْ بمعنى « في »