الشيخ محمد علي طه الدرة
519
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
لا أنها أحقّ بنفسها في أن تعقد عقد النكاح على نفسها دون وليّها ، ولو كانت ثيبا ، أو بنت خمسين سنة ، وعن عائشة - رضي اللّه عنها - : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا نكاح إلّا بولي ، وشاهدي عدل ، وما كان من نكاح على غير ذلك ؛ فهو باطل ، فإن تشاجروا ؛ فالسلطان وليّ من لا وليّ له » . في هذا الحديث زيادة « شاهدي عدل » وبه أخذ الشّافعيّ رضي اللّه عنه . هذا ؛ وقد كان الزّهري ، والشعبيّ يقولان : إذا زوجت المرأة نفسها كفؤا بشاهدين ، فذلك نكاح جائز ، وبقولهما أخذ أبو حنيفة ، رضي اللّه عنه . وقال أيضا : إن زوجت نفسها غير كفؤ ؛ فالنّكاح جائز ، وللأولياء أن يفرّقوا بينهما . قال ابن المنذر - رحمه اللّه تعالى - : وأما ما قاله النعمان ؛ فمخالف للسنة ، خارج عن قول أكثر أهل العلم . وقال أبو يوسف رحمه اللّه تعالى : لا يجوز النكاح إلا بوليّ . فإن سلّم الولي جاز ، وإن أبى والزوج كفؤ ؛ أجازه القاضي . وهو قول محمد بن الحسن ، ولا خلاف بين أبي حنيفة وأصحابه : أنه إذا أذن لها وليها ، فعقدت النّكاح بنفسها جاز ، وحمل القائلون بمذهب الزّهري قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا نكاح إلّا بوليّ » على الكمال ، لا على الوجوب ، واستدلّوا على هذا بقوله تعالى : فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ وقوله تعالى : فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ الآية رقم [ 232 ] الآتية ، وأيضا رقم [ 239 ] ، وبما روى الدّارقطني عن سماك بن حرب ، قال : جاء رجل إلى عليّ - رضي اللّه عنه - فقال : امرأة أنا وليّها ، تزوّجت بغير إذني ، فقال عليّ - كرم اللّه وجهه - : ينظر فيما صنعت ، فإن كانت تزوّجت كفؤا ؛ أجزنا ذلك لها ، وإن كانت تزوجت غير كفؤ لها ؛ جعلنا ذلك إليك . وفي الموطأ : أنّ عائشة - رضي اللّه عنها - زوّجت بنت أخيها عبد الرحمن ؛ وهو غائب ، ولكن ثبت : أنّ عائشة قرّرت المهر ، وأحوال النكاح ، وتولّى العقد أحد عصبتها ، ونسب العقد إلى عائشة لمّا كان تقريره إليها . واختلف في الأولياء ، فالأرجح : أنّهم العصبات على ترتيب الإرث . وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ أي : مملوك . خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أي : بحسنه ، وماله ، وحسبه ، ومنصبه . أُولئِكَ أي : المشركون من رجال ، ونساء . يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ أي : إلى الأعمال الموجبة إلى النار ، فإن صحبتهم ، ومخالطتهم ، ومعاشرتهم توجب الانحطاط في كثير من هواهم مع تربيتهم النّسل . وَاللَّهُ يَدْعُوا أي : المؤمنين إلى العمل المؤدي على غفران الذنوب ، ثمّ إلى دخول الجنة . بِإِذْنِهِ : بتوفيقه للطاعات ، وإرادته للخيرات . وبين الجملتين مقابلة ، وهي من المحسّنات البديعيّة . وَيُبَيِّنُ آياتِهِ : أحكام شريعته . لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ : يتعظون ، فيعملون بأحكامه ، ومواعظه . انتهى كلّه من القرطبي بتصرف كبير . الإعراب : وَلا : الواو : حرف استئناف . ( لا ) ناهية جازمة . تَنْكِحُوا : فعل مضارع مجزوم ب ( لا ) وعلامة جزمه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف في الجمع للتفريق . الْمُشْرِكاتِ : مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة ؛ لأنه