الشيخ محمد علي طه الدرة

505

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

وَالْمَسْجِدِ : معطوفة على سَبِيلِ اللَّهِ . الْحَرامِ : صفة ( الْمَسْجِدِ ) ، والتقدير : وصد عن المسجد . وقال أبو البقاء : متعلق بمحذوف ، دل عليه : ( صَدٌّ ) والتقدير : ويصدّون عن المسجد الحرام ، وقال الفراء : وَكُفْرٌ : عطف على : كَبِيرٌ ، وَالْمَسْجِدِ : عطف على الهاء في : بِهِ فيكون الكلام نسقا متصلا غير منقطع ، قال ابن عطية : وذلك خطأ ؛ لأن المعنى يسوق إلى أن قوله : وَكُفْرٌ بِهِ أي : باللّه عطف أيضا على كَبِيرٌ ويجيء من ذلك : أن إخراج أهل المسجد منه أكبر من الكفر عند اللّه ، وهذا بيّن فساده . وصحّح ابن هشام في المغني : أن خفض ( المسجد ) بباء محذوفة لدلالة ما قبلها عليها ، لا بالعطف ، ورجوع الجار والمجرور على : ( به ) لأنه لا يعطف على الضمير المخفوض إلا بإعادة الخافض . وَإِخْراجُ : معطوف على : ( صدّ ) ، وهو مضاف ، و أَهْلِهِ مضاف إليه ، من إضافة المصدر لمفعوله ، وفاعله محذوف . التقدير : وإخراجكم أهله ، والهاء في محل جر بالإضافة . مِنْهُ : جار ومجرور متعلقان بالمصدر ( إخراج ) . أَكْبَرُ : خبر المبتدأ ( صدّ ) وما عطف عليه ، وساغ ذلك ؛ لأنه أفعل تفضيل ، وهو يستوي فيه الواحد ، والأكثر ، والمذكر ، والمؤنث ، إذا كان مجردا من أل ، والإضافة ، قال ابن مالك رحمه اللّه تعالى في ألفيته : [ الرجز ] وإن لمنكور يضف أو جرّدا * ألزم تذكيرا وأن يوحّدا عِنْدَ ظرف مكان متعلق ب أَكْبَرُ . و عِنْدَ مضاف ، و اللَّهِ مضاف إليه ، وتمييز أَكْبَرُ محذوف ، التقدير : أكبر وزرا عند اللّه ، وجملة : وَصَدٌّ . . . إلخ معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل نصب مقول القول مثلها ، وأيضا الجملة الاسمية : وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ معطوفة على ما قبلها ، وهي في محل نصب مقول القول مثلها ، واعتبار هذه الجمل في محل نصب حال صحيح معنى . وَلا : الواو : حرف عطف . ( لا ) نافية . يَزالُونَ : فعل مضارع ناقص مرفوع ، والواو اسمه . يُقاتِلُونَكُمْ : مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون . . . إلخ ، والواو فاعله ، والكاف مفعول به ، والجملة الفعلية في محل نصب خبر ( يزال ) وجملة : وَلا يَزالُونَ . . . : معطوفة على الجمل الاسمية قبلها ، وفيه ضعف من جهة المعنى ، والأولى عطفها على جملة : يَسْئَلُونَكَ ، كما يجوز اعتبارها في محل نصب حال من واو الجماعة . فتلخص من ذلك : أن الكلام من قوله : وَصَدٌّ إلى قوله : الْقَتْلِ يجوز اعتباره معطوفا على جملة : قِتالٍ فِيهِ . . . إلخ فهو في محل نصب مقول القول ، ويجوز اعتباره في محل نصب حال من الضمير المستتر في : كَبِيرٌ والرابط : الواو فقط ، وأن جملة : وَلا يَزالُونَ . . . إلخ يجوز فيها ثلاثة أوجه : العطف على جملة : يَسْئَلُونَكَ . . . إلخ ، والحالية من واو الجماعة ، والاستئناف . حَتَّى : حرف غاية وجر بعدها « أن » مضمرة . يَرُدُّوكُمْ : فعل مضارع منصوب ب « أن » المضمرة ، وعلامة نصبه حذف النون ، والواو فاعله ، والكاف مفعول به ، و « أن » المضمرة ، والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر ب حَتَّى ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما . عَنِ