الشيخ محمد علي طه الدرة

499

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

رفع خبره ، وجملة : يُنْفِقُونَ : صلته ، والعائد محذوف ، التقدير : ما الذي ينفقونه ؟ . هذا ، ويجوز اعتبار : ما ذا اسم استفهام مركبا ، وفي إعرابه وجهان : اعتباره مفعولا متعدّيا للفعل بعده ، واعتباره مبتدأ ، والجملة الفعلية بعده خبره ، والرابط محذوف ، وهو مفعول الفعل المحذوف . وسواء أكانت الجملة اسمية ، أم فعلية ، فهي في محل نصب مفعول به ثان للفعل قبلها . وجملة : يَسْئَلُونَكَ . . . إلخ مستأنفة . قُلْ : فعل أمر ، وفاعله مستتر تقديره : أنت . ما : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل نصب مفعول به لفعل شرطه . أَنْفَقْتُمْ : فعل ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط ، والتاء فاعله ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية . مِنْ خَيْرٍ : متعلقان بمحذوف حال من : ما ، و مِنْ بيان لما أبهم فيها . فَلِلْوالِدَيْنِ : الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( للوالدين ) : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : فمصرفه للوالدين . والجملة الاسمية هذه في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، والدّسوقي يقول : لا محل لها . هذا ؛ وإن اعتبرت : ما اسما موصولا ؛ فهي مبتدأ ، والجملة الفعلية بعده صلته ، والعائد محذوف ، التقدير : الذي أنفقتموه ، ويكون : مِنْ خَيْرٍ متعلقين بمحذوف حال من هذا المحذوف ، ويكون : ( للوالدين ) متعلقين بمحذوف خبر المبتدأ ، واقترن بالفاء ؛ لأنّ الموصول يشبه الشرط في العموم ، ورجّح الأول لمناسبة الجملة الثانية ؛ إذ لا يصح فيها الاعتبار الثاني . تأمّل ، وعلى كلّ فالجملة : ما أَنْفَقْتُمْ . . . إلخ سواء أكانت اسمية ، أم فعلية ، فهي في محل نصب مقول القول ، وجملة : قُلْ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ هذه الأسماء معطوفة على ( الوالدين ) مجرورة مثله ، وعلامة الجر في الأول الياء ، وفي الثاني كسرة مقدرة على الألف للتعذر ، وفي الأخيرين الكسرة الظاهرة ، و ( ابْنِ ) : مضاف ، و السَّبِيلِ : مضاف إليه ، وإعراب الجملة : ( ما تَفْعَلُوا . . . ) إلخ لا يخفى عليك بعد إعراب ما تقدّم ، و ( ما ) لا يجوز فيها إلا الشرطية ، والجملة الاسمية : فَإِنَّ اللَّهَ . . . إلخ في محلّ جزم جواب الشرط عند الجمهور ، و ( ما ) ومدخولها كلام معطوف على ما قبله ، فهي في محل نصب مقول القول مثلهنّ ، والجار والمجرور : بِهِ متعلقان ب عَلِيمٌ بعده ، تأمل ، وتدبر ، وربك أعظم ، وأجل ، وأكرم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 216 ] كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 216 ) الشرح : مناسبة الآية ، والتي بعدها : لمّا ذكر اللّه تعالى في الآيات السابقة : أنّ النّاس فريقان : فريق يسعى في الأرض فسادا ، ويضلّ الناس بخلابة لسانه ، وقوّة بيانه ، وحلاوة كلامه .