الشيخ محمد علي طه الدرة

475

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

هذا والحاج عن غيره عند الشافعي لا يجوز حتّى يكون قد قضى الحج عن نفسه أولا ، وعند غيره يجوز أن يحجّ عن غيره ، ولو لم يكن قد أدى فرضه ، وقالوا : كلّ من لم يراع مصالحه في الدنيا يصحّ أن ينوب عن غيره في مثلها ، فتتم لغيره ، وإن لم تتم له لنفسه ، ويزوّج غيره ، وإن لم يزوّج نفسه ؛ أي : وإن كان غير متزوّج . الإعراب : أُولئِكَ : اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ . والكاف حرف خطاب . لَهُمْ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم . نَصِيبٌ : مبتدأ مؤخر ، والجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ . هذا ؛ وإن اعتبرت الجار والمجرور متعلقين بمحذوف خبر أُولئِكَ فيكون : نَصِيبٌ فاعلا بمتعلق الجار والمجرور ، التقدير : أولئك ثابت لهم نصيب . مِمَّا : جار ومجرور متعلقان ب نَصِيبٌ ، أو بمحذوف صفة له ، و ( ما ) تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، والمصدرية . كَسَبُوا : ماض ، وفاعله ، والألف للتفريق ، والجملة صلة ( ما ) ، أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ، التقدير : من الذي ، أو من شيء كسبوه ، وعلى اعتبارها مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر ب ( من ) ، التقدير : نصيب من كسبهم ، والجملة الاسمية : أُولئِكَ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . ( اللّه ) : مبتدأ . سَرِيعُ : خبره ، وهو مضاف ، و الْحِسابِ : مضاف إليه ، من إضافة الصفة المشبهة لفاعلها ؛ إذ التقدير : سريع حسابه ، والجملة الاسمية : وَاللَّهُ . . . إلخ معطوفة على ما قبلها . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 203 ] وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 203 ) الشرح : وَاذْكُرُوا اللَّهَ : بالتكبير مع قطع التلبية . فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ : انظر الآية رقم [ 184 ] . والمراد : التكبير في أدبار الصلوات ، وعند ذبح القرابين ، وعند رمي الجمار ، وغيرها في أيام التشريق ، وهي الأيام التي تلي يوم الأضحى ، ويبدأ التكبير عقب الصلوات من صبح يوم عرفة ، وينتهي بعد صلاة العصر في اليوم الثالث من أيام التّشريق عند الشّافعيّ ، وعليه العمل في هذه الأيام . هذا ؛ وقد قال تعالى في سورة ( الحج ) رقم [ 28 ] : وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فأيام الرّمي معدودات ، وأيام النّحر معلومات ، وروى نافع عن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - : أنّ الأيام المعدودات ، والأيام المعلومات يجمعها أربعة أيام ، يوم النحر ، وثلاثة أيام بعده ، فيوم النحر معلوم غير معدود ، واليومان بعده معلومان معدودان ، واليوم الرابع معدود لا معلوم ، وإنّما كان كذلك ؛ لأنّ الأول ليس من الأيام التي تختص بمنى ، والأضحية جائزة في يوم النّحر العيد ، وثلاثة بعده ، وهذه الأيام لا يجوز صومها لقول الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « أيّام التّشريق أيّام أكل ، وشرب ، وذكر للّه » أخرجه مسلم ، وأحمد ، رحمهما اللّه تعالى .