الشيخ محمد علي طه الدرة
463
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
إذا أنت لم ترحل بزاد من التّقى * ولا قيت بعد الموت من قد تزوّدا ندمت على أن لا تكون مكانه * وأنّك لم ترصد كما كان أرصدا انظر الشاهد رقم [ 391 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » ، وانظر حياة الأعشى في كتابنا : « فتح الكبير المتعال إعراب المعلقات العشر الطوال » تجد ما يسرك ، ويثلج صدرك . وَاتَّقُونِ أي : خافوا عقابي ، واشتغلوا بطاعتي ، وتقواي ، وفيه تنبيه على كمال اللّه جل جلاله . يا أُولِي الْأَلْبابِ : يا أصحاب العقول السليمة ، والقلوب الفاهمة ، وقد خص اللّه أولي الألباب بالخطاب ، وإن كان الأمر يعم جميع الناس ؛ لأنهم الذين قامت عليهم الحجّة ، وهم العاملون بأوامر اللّه ، المنتهون عن زواجره . وانظر الآية رقم [ 17 ] فإنه جيد . الإعراب : الْحَجُّ أَشْهُرٌ : مبتدأ ، وخبر ، وقال بعضهم : التقدير : الحج حجّ أشهر معلومات ، وقيل : التقدير : وقت الحج . مَعْلُوماتٌ : صفة أَشْهُرٌ والجملة الاسمية مستأنفة ، أو مبتدأة لا محل لها . فَمَنْ : الفاء : حرف تفريع واستئناف . ( من ) : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . فَرَضَ : فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط ، والفاعل يعود إلى ( من ) ، فِيهِنَّ : جار ومجرور متعلقان بما قبلهما ، والنون حرف دال على جماعة الإناث . الْحَجُّ : مفعول به . فَلا : الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( لا ) : نافية للجنس تعمل عمل « إنّ » . رَفَثَ : اسم ( لا ) مبني على الفتح في محل نصب . وَلا : الواو : حرف عطف . ( لا ) : صلة لتأكيد النفي في الموضعين . فُسُوقَ ، جِدالَ : معطوفان على رَفَثَ . فِي الْحَجِّ : متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر ( لا ) . هذا وجه للإعراب ، ويجوز اعتبار ( لا ) عاملة في الثلاثة ، والجار والمجرور : فِي الْحَجِّ متعلقان بمحذوف خبر الأخيرة ، وخبر الأولى والثانية محذوف لدلالة خبر الثالثة عليه . هذا ؛ وتقرأ الأسماء الثلاثة بالرّفع ، وخرج على وجهين : إهمال ( لا ) ، وإعمالها ، فعلى الإهمال فيه أيضا وجهان : اعتبار الأول مبتدأ ، والثاني ، والثالث معطوفان عليه ، و فِي الْحَجِّ متعلقان بمحذوف خبره . والوجه الثاني اعتبار الكل مبتدآت ، و فِي الْحَجِّ خبر الثالث ، وخبر الثاني والأول محذوفان لدلالة الثالث عليهما ، كما يجوز اعتبار : فِي الْحَجِّ : خبرا للأول ، وخبر الثاني ، والثالث محذوفان لدلالة خبر الأول عليهما ، وعلى إعمال ( لا ) عمل ليس يجوز أيضا جميع الاعتبارات التي ذكرتها في إهمالها ، كما قرئ برفع الأولين ، وتنوينهما ، وفتح الأخير ، وعلى هذه القراءة يجوز في الأولين ما ذكرته في وجهي إهمال ( لا ) وإعمالها من الاعتبارات ، وتعتبر الأخيرة عاملة عمل « إنّ » والخبر لها ، وخبر الأولين محذوف على جميع الاعتبارات ، وخذ قول ابن مالك رحمه اللّه تعالى في ألفيته : [ الرجز ] وركّب المفرد فاتحا كلا * حول ولا قوّة والثّان اجعلا