الشيخ محمد علي طه الدرة

444

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

فائدة : يجوز عند مالك ، وأحمد - رحمهما اللّه - البيع في السّلم ، وغيره إلى الحصاد ، أو إلى الدياس ، وعند الشّافعيّ ، وأبي حنيفة رحمهما لا يجوز إلا بتعيين اليوم ، والشهر ، ولا خلاف في ذلك بين العلماء في بيع شيء بثمن معلوم إلى أجل معلوم من شهر عربي ، أو روميّ . تنبيه : ما في الآية الكريمة ممّا سأل عنه اليهود ، واعترضوا به على النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : فقال معاذ بن جبل - رضي اللّه عنه - : يا رسول اللّه ! إن اليهود تغشانا ، وتكثر مسألتنا عن الأهلّة ، فما بال الهلال يبدو دقيقا ، ثم يزيد ؛ حتى يستوي ، ويستدير ، ثم ينقص ؛ حتى يعود كما كان ؟ وكان ناس من الأنصار إذا أحرموا بالحجّ ، أو بالعمرة لم يدخل أحد منهم حائطا ، ولا دارا ، ولا فسطاطا من باب ، فإن كان من أهل الدّار نقب نقبا في ظهر بيته ، يدخل منه ، ويخرج ، وإن كان من أهل الوبر خرج من خلف الخباء ، وكانوا يعدون ذلك برّا ، وعملا صالحا ، ووجه اتصال الكلام ببعضه : أنهم سألوا عن الحكمة في اختلاف حال القمر ، وعن حكم دخولهم بيوتهم من غير أبوابها ، فنزلت الآية الكريمة في هذين السّببين . تنبيه : في هذه الآية بيان : أنّ ما لم يشرعه اللّه قربة ، ولا ندب إليه لا يصير قربة بأن يتقرب له به متقرّب . قال ابن خويز منداد : إذا أشكل ما هو برّ ، وقربة بما ليس هو برّ ، وقربة أن ينظر في ذلك العلم ، فإن كان له نظير في الفرائض ، والسنن ؛ فيجوز أن يكون ، وإن لم يكن ؛ فليس ببرّ ، ولا قربة . انتهى قرطبي . أقول : قد يكون حراما ، وبدعة سيّئة ، وما أكثر البدع في هذه الأيام ، خذ منها الأذكار المشتملة على الرّقص ، والدّبك ، وما يحدث فيها من الهيام المخترع المسمّى بالحال ، وأسوأ السوء فيه ما يحدث من ضرب الشّيش ، وغير ذلك من الخزعبلات ، والتّدجيل ، ولا تنس الموالد وما يكون فيها من مغالاة ، وما يقع فيها من إسراف ، وتبذير ، والمبذرون إخوان الشياطين ، وما يحصل فيها من رياء ، وحبّ السّمعة ، والمحمدة . تنبيه : علماء البلاغة يعدون القسم الأول من الآية الكريمة ، بل ويسمّونه : أسلوب الحكيم ، ويكون بتنزيل السؤال منزلة سؤال آخر مناسب لحالة المسألة ، فجاء الجواب في الآية الكريمة عن الحكمة المترتّبة على ذلك ؛ لأنّها أهمّ للسائل ، فنزّل سؤالهم عن سبب الاختلاف منزلة السّؤال عن حكمته ، ومثلها الآية رقم [ 214 ] الآتية . الإعراب : يَسْئَلُونَكَ : فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ، والواو فاعله ، والكاف مفعول به ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها . عَنِ الْأَهِلَّةِ : متعلقان بالفعل قبلهما ، وهما في محل نصب مفعوله الثاني . قُلْ : فعل أمر ، وفاعله مستتر تقديره : أنت ، ومتعلقه محذوف ، التقدير : قل لهم . هِيَ : ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ . مَواقِيتُ : خبره ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول . لِلنَّاسِ : متعلقان ب مَواقِيتُ أو بمحذوف صفة له ، وهو أقوى . وَالْحَجِّ : معطوف على ( الناس ) ، وجملة : قُلْ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها ؛ لأنها بمنزلة جواب لسؤال مقدّر .