الشيخ محمد علي طه الدرة

432

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

وعن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من نزلت به فاقة ، فأنزلها بالنّاس ؛ لم تسدّ فاقته ، ومن نزلت به فاقة ، فأنزلها باللّه ؛ فيوشك اللّه برزق عاجل ، أو آجل » . رواه أبو داود ، والترمذي ، والحاكم . وعن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يغني حذر من قدر ، والدّعاء ينفع ممّا نزل ، وممّا لم ينزل ، وإنّ البلاء لينزل ، فيلقاه الدّعاء ، فيعتلجان إلى يوم القيامة » . رواه الطّبرانيّ ، وغيره . وانظر ما ذكرته في سورة ( الأعراف ) رقم [ 55 ] فإنّه جيد ، والحمد للّه ! والأحاديث في ذلك كثيرة مشهورة مسطورة في ( الترغيب والترهيب ) للحافظ المنذري . وانظر فيه شروط الدّعاء ، وأركانه ، وآدابه لتحقيق الإجابة . وأهم ركن ، وأعظم شرط لإجابة الدّعاء هو أكل الحلال ، ولولا الإطالة عليك ؛ لذكرتها لك ، وانظر الآية رقم [ 172 ] المتقدّمة ، وانظر رقم [ 11 ] من سورة ( الإسراء ) وسورة ( يونس ) على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام . هذا ؛ وقد نهانا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن الدّعاء على أنفسنا ، وأولادنا ؛ فعن جابر - رضي اللّه عنه - ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تدعوا على أنفسكم ، ولا تدعوا على أولادكم ، ولا تدعوا على أموالكم ، لا توافقوا من اللّه ساعة يسأل فيها عطاء ، فيستجيب لكم » . رواه مسلم . الإعراب : وَإِذا : الواو : واو الاعتراض . ( إِذا ) : ظرف لما يستقبل من الزمان ، خافض لشرطه ، منصوب بجوابه ، صالح لغير ذلك ، مبني على السكون في محل نصب . سَأَلَكَ : فعل ماض ، والكاف مفعول به . عِبادِي : فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه ضمّة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة ، والياء في محل جر بالإضافة . عَنِّي : جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، وهما في محل نصب مفعوله الثاني ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ( إِذا ) إليها على القول المشهور المرجوح ، وهذا يعني : أنّ ( إِذا ) متعلقة بجوابها . وضعفه ابن هشام في المغني لاقتران الجواب بالفاء ، ولا يعمل ما بعد الفاء فيما قبلها . فَإِنِّي : الفاء : واقعة في جواب ( إِذا ) . ( إني ) : حرف مشبه بالفعل ، وياء المتكلم في محل نصب اسمها . قَرِيبٌ : خبرها ، والجملة الاسمية جواب ( إِذا ) : لا محل لها ، وقال أبو البقاء : هو على تقدير : فقل لهم : إنّي قريب . أُجِيبُ : فعل مضارع ، والفاعل مستتر تقديره : « أنا » والجملة الفعلية في محل رفع خبر ثان ل ( إنّ ) ، وقيل : نعت ل قَرِيبٌ والأول أولى . دَعْوَةَ : مفعول به ، وهو مضاف ، و الدَّاعِ مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره كسرة مقدرة على الياء المحذوفة ، أو الثابتة ، كما رأيت في الشرح ، وهو من إضافة المصدر لمفعوله ، إِذا : ظرف زمان متعلّق بالفعل : أُجِيبُ ، مبني على السكون في محل نصب . دَعانِ فعل ماض مبني على فتح مقدّر على الألف للتعذّر ، والفاعل يعود إلى الدّاع ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم المحذوفة للتّخفيف في محل نصب مفعول به ، والنون للوقاية ، والكسرة دالة على الياء المحذوفة . هذا ؛ وجوز اعتبار ( إِذا ) شرطية . والأول أقوى .