الشيخ محمد علي طه الدرة

414

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

مضاف لما بعد الموت . لِلْوالِدَيْنِ : فيه تغليب الوالد على الوالدة ، ومثله : الأبوان . وَالْأَقْرَبِينَ : جمع : الأقرب ، بمعنى القريب ، وليس صيغة تفضيل . بِالْمَعْرُوفِ : بالعدل بأن لا يزيد على الثلث ، ولا يفضل الغني لغناه ، وهو بخلافه في الآية رقم [ 177 ] حَقًّا : واجبا ثابتا ، من : حقّ ، يحقّ ، بمعنى : وجب ، يجب . تنبيه : حكم هذه الآية كان في بدء الإسلام ، فنسخ بآية المواريث الموجودة في سورة النساء ، وبقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه أعطى كلّ ذي حقّ ، حقّه ، ألا لا وصيّة لوارث ؛ إلّا أن يجيزها باقي الورثة » . رواه أصحاب السنن عن عمرو بن خارجة ، رضي اللّه عنه . وقيل : هي غير منسوخة ؛ لأنها نزلت في حقّ من ليس بوارث بسبب الكفر ؛ لأنّ الرّجل كان يسلم ، ووالداه يبقيان على كفرهما ، فلذا استحقا الوصية ؛ لأن الإسلام قطع الإرث بين المسلم ، والكافر ، فشرعت الوصية قضاء لحقّ القرابة ندبا ، وعلى هذا لا يراد ب كُتِبَ فرض ، وبقيت ندبا بحدود الثلث ؛ حتى لا تجحف بورثته ، كما ثبت في الصحيحين : أن سعد بن أبي وقاص - رضي اللّه عنه - ، قال : يا رسول اللّه ! إنّ لي مالا ، ولا يرثني إلا ابنة لي ، أفأوصي بثلثي مالي ؟ قال : « لا » قال : فبالشطر ؟ قال : « لا » قال : فبالثلث ؟ قال : « الثلث ، والثلث كثير . إنّك إن تذر ورثتك أغنياء ؛ خير من أن تدعهم عالة ، يتكفّفون النّاس » . هذا ؛ والوصية لوارث موقوفة على إجازة الورثة ، فقد روى الدّارقطي عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تجوز الوصيّة لوارث ؛ إلّا أن يشاء الورثة » . وروى أيضا عن عمرو بن خارجة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا وصيّة لوارث إلّا أن تجيز الورثة » . هذا ؛ والوصية سنّة مؤكّدة ، فقد أخرج الدّارقطني عن أبي أمامة ، ومعاذ بن جبل - رضي اللّه عنهما - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : « إنّ اللّه تصدّق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم ، زيادة لكم في حسناتكم ؛ ليجعلها لكم زكاة » . وعن عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما - : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما حقّ امرئ مسلم ، له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين » وفي رواية : « ثلاث ليال ، إلّا ووصيّته مكتوبة عنده » . قال نافع مولى ابن عمر : سمعت عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما - يقول : ما مرّت عليّ ليلة منذ سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول ذلك ؛ إلا وعندي وصيتي مكتوبة . رواه مالك ، والستّة . وعن جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهما - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من مات على وصيّة مات على سبيل ، وسنّة ، ومات على تقى ، وشهادة ، ومات مغفورا له » . أخرجه ابن ماجة . هذا ؛ والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فضّل الصّدقة ، وأعمال الخير في حال الصّحّة ، على حال المرض ، ودنو الموت ، وخذ ما يلي : فعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : جاء رجل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : يا رسول اللّه ! أيّ الصدقة أعظم أجرا ؟ قال : « أن تصدّق ، وأنت صحيح شحيح ، تخشى الفقر ، وتأمل الغنى ، ولا تمهل حتّى إذا بلغت الحلقوم ؛ قلت : لفلان كذا ، ولفلان كذا ؛ وقد كان لفلان كذا » .