الشيخ محمد علي طه الدرة
410
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
اللّه عنه - قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من أصيب بدم ، أو خبل - والخبل : العرج - فهو بالخيار بين إحدى ثلاث ، فإن أراد الرّابعة ، فخذوا على يديه بين أن يقتصّ ، أو يعفو ، أو يأخذ العقل ، فإن قبل شيئا من ذلك ثمّ عدا بعد ذلك ؛ فله النّار خالدا فيها مخلّدا » . هذا ؛ وإذا قتل الابن أباه ؛ يقتل حتما ، وإذا قتل الأب ابنه ؛ فيه خلاف ، ومذهب مالك : أنّه يقتل إذا قتل ابنه متعمدا ، مثل أن يضجعه ، ويذبحه ، أو يصبره ، ويضربه ، مما لا عذر له فيه ، ولا شبهة في ادّعاء الخطأ : أنّه يقتل به قولا واحدا ، فأمّا إن رماه بالسّلاح أدبا ، أو حنقا ، فقتله ، ففيه في المذهب قولان . وقال الشّافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي : لا قود فيه ، وعليه ديته ، فقد روى الدّار قطني ، وأبو عيسى التّرمذيّ عن سراقة بن مالك - رضي اللّه عنه - قال : حضرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، يقيد للأب من ابنه ، ولا يقيد للابن من أبيه . قال أبو عيسى : هذا حديث لا نعرفه من حديث سراقة إلا من هذا الوجه ، وليس إسناده بصحيح . وقد استدل الإمام أحمد بن حنبل رحمه اللّه تعالى بهذه الآية على قوله : لا تقتل الجماعة بالواحد ، قال : لأنّ اللّه سبحانه شرط المساواة ، ولا مساواة بين الجماعة والواحد ، وقد قال تعالى : وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها . . . إلخ ، والجواب : أنّ المراد بالقصاص في الآية قتل من قتل كائنا من كان ردّا على العرب ؛ التي كانت تريد أن تقتل بمن قتل من لم يقتل ، وتقتل في مقابلة الواحد مئة افتخارا ، واستظهارا بالجاه ، والمقدرة ، فأمر اللّه سبحانه بالعدل ، والمساواة ، وذلك بأن يقتل من قتل ، وقد قتل عمر - رضي اللّه عنه - سبعة برجل بصنعاء ، وقال : ( لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به جميعا ) . وقتل عليّ - رضي اللّه عنه - طائفة من الخوارج نسبوا إلى حروراء بعبد اللّه بن خبّاب . وفي الترمذيّ عن أبي سعيد ، وأبي هريرة - رضي اللّه عنهما - عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لو أنّ أهل السّماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبّهم اللّه في النّار » . وأيضا فلو علم الجماعة : أنهم إذا قتلوا الواحد لم يقتلوا ؛ لتعاون الأعداء على قتل أعدائهم بالاشتراك في قتلهم ، وبلغوا الأمل من التشفّي . ومراعاة هذه القاعدة أولى من مراعاة الألفاظ . هذا ؛ ولا تنس أنّ هنا فعلا محذوفا ، التقدير : فمن اعتدى بعد ذلك ، فقتل . ومثله آية الصّيام الآتية . تنبيه : قيل : نزلت الآية الكريمة في الأوس ، والخزرج ، وكان لأحد الحيّين زيادة على الآخر في الكثرة ، والشرف ، وكانت حصلت بينهم حروب ، ووقعت دماء كثيرة ، فأقسم الفريق المتعالي بكثرته . لنقتلنّ بالعبد منّا الحر منهم ، وبالمرأة منا الرّجل منا الرّجلين منهم ، فلمّا أسلموا جميعا ، وأرادوا المصالحة فيما بينهم ؛ رفعوا أمرهم إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأنزل اللّه هذه الآية الكريمة ، وأمرهم بالمساواة ، فرضوا ، وسلّموا . وانظر آية ( المائدة ) . الإعراب : يا أَيُّهَا : ( يا ) : أداة نداء تنوب مناب « أدعو » ، أو : أنادي . ( أَيُّهَا ) : نكرة مقصودة مبنية على الضم في محل نصب ب ( يا ) ، و ( ها ) : حرف تنبيه لا محل له من الإعراب ، أقحم