الشيخ محمد علي طه الدرة
406
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
لَيْسَ والمصدر المؤول في محل نصب خبرها ، التقدير : ليس البرّ توليتكم وجوهكم ، وعلى الأول : ليس توليتكم وجوهكم البرّ ، والقراءتان حسنتان ، كقوله تعالى في سورة ( الروم ) رقم [ 10 ] : ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى . . . إلخ . وقوله تعالى في سورة ( الحشر ) رقم [ 17 ] : فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وقوله تعالى في سورة ( الجاثية ) رقم [ 25 ] : ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا . وُجُوهَكُمْ : مفعول به ، والكاف في محل جر بالإضافة . قِبَلَ : ظرف مكان متعلق بالفعل قبله ، وهو مضاف ، و الْمَشْرِقِ مضاف إليه ، وجملة : لَيْسَ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . وَلكِنَّ : الواو : حرف عطف . ( لكِنَّ ) : حرف مشبه بالفعل . الْبِرَّ : اسمها . هذا ؛ وقرئ بتخفيف نون ( لكِنَّ ) ورفع ( البر ) على أنه مبتدأ ، و ( لكِنَّ ) حرف استدراك مهمل لا عمل له ، والخبر محذوف على الوجهين ؛ إذ التقدير : برّ من . . . إلخ ، وعليه ف مَنْ اسم موصول مبني على السكون في محل جر بإضافة ذلك المحذوف إليه . آمَنَ : فعل ماض ، والفاعل يعود إلى مَنْ وهو العائد ، ويجوز اعتبار مَنْ اسما موصولا ، أو نكرة موصوفة بمعنى شخص ، وهو يشمل الذّكر ، والأنثى . بِاللَّهِ متعلقان بالفعل قبلهما ، والجملة الفعلية صلة : مَنْ أو صفتها . ( الْيَوْمِ ) و ( الْمَلائِكَةِ ) و ( الْكِتابِ ) و ( النَّبِيِّينَ ) : هذه الأسماء كلّها معطوفة على لفظ الجلالة ، و الْآخِرِ صفة : ( الْيَوْمِ ) . وَآتَى : فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر ، والفاعل يعود إلى ( مَنْ ) أيضا . الْمالَ : مفعول به ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة : آمَنَ . . . إلخ على الوجهين المعتبرين فيها . عَلى حُبِّهِ : متعلقان بمحذوف حال من المال ، والهاء في محل جر بالإضافة ، من إضافة المصدر لفاعله ، والمفعول محذوف ، أو من إضافة المصدر لمفعوله ، والفاعل محذوف ، وذلك بحسب مرجع الضمير كما رأيت في الشرح . ذَوِي : مفعول به ثان ل ( آتَى ) لأنه بمعنى : أعطى فهو منصوب ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة ؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم ، وحذفت النون للإضافة ، و ذَوِي : مضاف ، و الْقُرْبى مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره كسرة مقدّرة على الألف للتعذّر . وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ : هذه الأسماء معطوفة على ذَوِي فهي منصوبة مثله ، و ( ابْنَ ) : مضاف ، و السَّبِيلِ مضاف إليه . وَالسَّائِلِينَ : معطوف أيضا فهو منصوب ، وعلامة نصبه الياء . . . إلخ . وَفِي الرِّقابِ : متعلقان بفعل محذوف ، التقدير : وآتى المال في فكّ الرقاب ، وعليه فالجار والمجرور في محلّ نصب مفعوله الثاني ، والمضاف محذوف ، وهذه الجملة المقدرة على جملة الصّلة أيضا ، وجوز عطف الجار والمجرور على : ذَوِي بدون تقدير فعل ، ولكن الأول أقوى ، والجملتان : وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ معطوفتان على جملة الصّلة ، لا محل لهما مثلها .