الشيخ محمد علي طه الدرة

400

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

الاسمية في محل رفع خبر : إِنَّ ، والجملة الاسمية : إِنَّ الَّذِينَ . . . إلخ مبتدأة لا محل لها ، وهي تؤكد معنى الآية رقم [ 159 ] مع تباعد ما بينهما . إِلَّا : حرف حصر . النَّارَ مفعول به ، وجملة : وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ . . . إلخ معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل رفع مثلها . يَوْمَ : ظرف زمان متعلّق بما قبله ، وهو مضاف ، و الْقِيامَةِ : مضاف إليه . وَلا : الواو : حرف عطف . ( لا ) : نافية ، ويقال : زائدة لتأكيد النفي . يُزَكِّيهِمْ : فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل ، والفاعل ضمير مستتر تقديره : هو يعود إلى : اللَّهُ ، والهاء مفعول به ، وحذف المتعلق ، وهو الظرف اكتفاء بالأول ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل رفع أيضا . وَلَهُمْ : الواو : حرف عطف . ( لَهُمْ ) : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم . عَذابٌ : مبتدأ مؤخر . أَلِيمٌ : صفة له ، والجملة الاسمية تحتمل العطف على الجملة الفعلية قبلها ، وعلى الجملة الاسمية : أُولئِكَ لكن عطفها على الأولى أقوى من جهة المعنى ، وعلى الثاني أقوى من جهة عطف الاسمية على الاسمية . تأمّل ، وتدبّر ، وربّك أعلم ، وأجلّ ، وأكرم . الشرح : أُولئِكَ . . . إلخ ؛ أي : الموصوفون بما ذكر . اشْتَرَوُا . . . إلخ : انظر الآية رقم [ 16 ] ففيها الكفاية . وقال القرطبيّ هنا : ولمّا كان العذاب تابعا للضلالة ، وكانت المغفرة تابعة للهدى ؛ الذي اطّرحوه ؛ دخلا في تجوّز الشراء . هذا ؛ ولا تنس : أنّ الآية المتقدّمة إنّما نزلت في حق المنافقين ، وهذه الآية إنّما هي في حقّ اليهود ؛ الذين الكلام فيهم . فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ : معنى هذه الجملة التعجّب ، تعجب من حالهم في الالتباس بموجبات النّار من غير مبالاة بغضب اللّه الواحد القهار ، كأنه قال : اعجبوا من صبرهم على النار ، ومكثهم فيها ! ومثلها قوله تعالى في سورة ( الكهف ) : أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ وقريب منه في سورة ( مريم ) على نبينا ، وعليها ألف صلاة ، وألف سلام . وقال الحسن وغيره : ما لهم واللّه عليها من صبر ! ولكن ما أجرأهم على النار ! وقال الكسائي ، وقطرب : أي : ما أدومهم على عمل أهل النار ! وقيل : ( ما ) استفهام ، معناه التوبيخ ، قاله ابن عباس - رضي اللّه عنهما - وغيره ، ومعناه : أيّ شيء صبّرهم على عمل أهل النار ؟ ! وقيل هذا على وجه الاستهانة بهم ، والاستخفاف بأمرهم . ذلِكَ أي : العذاب في جهنّم بِأَنَّ بسبب أنّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فرفضوه ، والمراد بالكتاب : التوراة ، فيكون اليهود هم المذمومين ، وكذلك النصارى ؛