الشيخ محمد علي طه الدرة
395
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
ومن الدم الكبد والطّحال » رواه الطّبراني عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عبد اللّه بن عمر ، رضي اللّه عنهم أجمعين . هذا ؛ وقيده سبحانه وتعالى في سورة ( الأنعام ) رقم [ 145 ] بقوله : أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أي : سائلا ، والمطلق يحمل على المقيّد . وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ : والمراد جميع أجزائه ، وإنّما خصّ اللحم بالذّكر ؛ لأنه معظم ما يؤكل من الحيوان ، ومعظم الانتفاع متعلّق به ، ويجمع لحم على : لحوم ، ولحام ، قال لبيد - رضي اللّه عنه - في معلّقته : [ الكامل ] أدعو بهنّ لعاقر أو مطفل * بذلت لجيران الجميع لحامها هذا ؛ ويقال : لحم ، وألحم ، ولحمان ، ولحام ، ورجل لحم شحيم ، إذا كان قرما إلى اللّحم . وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ : رفع به الصّوت عند الذبح للصنم ، هي ذبيحة المجوسيّ ، والوثنيّ ، والمعطّل . فالمجوسيّ يذبح لناره ، والوثني لوثنه ، والمعطل - أي الملحد - لا يعتقد شيئا ، فيذبح لنفسه ، ويدخل في ذلك كلّ ما لم يقصد به وجه اللّه تعالى ، كالذي يذبح على الأضرحة ، وللأولياء ، ويقول : هذه ذبيحة جدّي فلان ، والرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لعن اللّه سبعة من خلقه من فوق سبع سماواته ، وردّد اللعنة على واحد منهم ثلاثا ، ولعن كلّ واحد منهم لعنة تكفيه ، قال : ملعون من عمل عمل قوم لوط ، ملعون من أتى شيئا من البهائم ، ملعون من عقّ والديه ، ملعون من جمع بين امرأة وابنتها ، ملعون من غيّر حدود الأرض ، ملعون من ادّعى إلى غير مواليه ، ملعون من ذبح لغير اللّه » . رواه الطّبراني في الأوسط عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - ، وعنه أيضا : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ملعون من أتى امرأة في دبرها » . رواه أحمد ، وأبو داود . ولذلك نهى الإمام عليّ - رضي اللّه عنه وكرّم اللّه وجهه - عن أكل الإبل التي ذبحها جد الفرزدق ، ومنافسه عند مباراتهما في الكرم ، وقال : هذا ممّا ذبح لغير وجه اللّه ! فأكلتها الوحوش ، والطيور . وقس على ذلك كلّ ما لم يقصد به وجه اللّه تعالى . هذا ؛ والإهلال : رفع الصوت ، وكانوا يرفعونه عند الذبح لآلهتهم ، والأصل : أن يرفع الصوت بالتكبير عند رؤية الهلال في مطلع الشهر الجديد ، يقال : أهلّ بكذا ، أي : رفع صوته . قال ابن أحمر يصف فلاة : [ السريع ] يهلّ بالفرقد ركبانها * كما يهلّ الرّاكب المعتمر وقال النابغة : [ الكامل ] أو درّة صوفيّة غوّاصها * بهج متى يرها يهلّ ويسجد فَمَنِ اضْطُرَّ . . . إلخ : المضطر : هو المكلف بالشيء ، الملجأ إليه ، المكره عليه ، وهو على ثلاثة أقسام : إما بإكراه من ظالم ، أو بجوع في مخمصة ، أو بفقر لا يجد شيئا ألبتّة ، فإن التّحريم