الشيخ محمد علي طه الدرة

382

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

وَالَّذِينَ : الواو : واو الحال . ( الَّذِينَ ) : اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ ، وجملة : آمَنُوا مع المتعلّق المحذوف صلته . أَشَدُّ : خبره ، ومتعلقه - وهو المفضل عليه - محذوف ، تقديره : منهم ، وفاعله مستتر فيه ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الواو والضمير المحذوف مع جارّه ، وهو : « منهم » . وَلَوْ : الواو : واو الاعتراض ، أو حرف استئناف . ( لَوْ ) : حرف لما كان سيقع لوقوع غيره . يَرَى : فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر . الَّذِينَ : فاعله . ظَلَمُوا : فعل وفاعل ، ومفعوله محذوف ، التقدير : أنفسهم ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، لا محلّ لها ، والجملة الفعلية يَرَى الَّذِينَ . . . إلخ لا محل لها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي ، وجواب ( لَوْ ) محذوف . انظر تقديره في الشرح . وأقول هنا : يقدر بعد انتهاء الآية ؛ أي : لما اتخذوا من دون اللّه أندادا ، أو : لعلموا أنّ الأصنام لا تضرّ ، ولا تنفع . هذا ؛ وعلى قراءة الفعل : ( ترى ) بالتاء خطابا للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو لكلّ من يتأتّى منه الرؤية ، فيكون الفاعل مستترا تقديره « أنت » و الَّذِينَ مفعول به ، ويكتفى به ؛ لأنه بمعنى : تبصر . إِذْ : ظرف لما يستقبل من الزمان ؛ لأنه بمعنى « إذا » هنا ، كما رأيت في الشرح ، مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل : يَرَى . يَرَوْنَ : فعل مضارع مرفوع والواو فاعله . الْعَذابَ : مفعول به ، والجملة الفعلية في محلّ جرّ بإضافة : إِذْ لها . أَنَّ حرف مشبه بالفعل . الْقُوَّةَ : اسمه . لِلَّهِ : متعلقان بمحذوف خبره . جَمِيعاً : حال من الضمير المستتر في الخبر المحذوف ، و أَنَّ واسمها ، وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سدّ مسدّ مفعولي : يَرَى . وانظر ما قدّمته من أنّ المصدر المؤوّل يقع بعد جواب « لو » المحذوفة ، فيكون في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعوله ، وعليه يكون مفعول يَرَى محذوفا ، وأما على قراءة : ( ترى ) بالتاء فالمصدر المؤول في محل جر بحرف جر محذوف ، التقدير : لأنّ القوة . . . إلخ ، وقال القرطبي : في موضع نصب مفعول لأجله ، وأنشد سيبويه قول حاتم الطائي - وهو الشّاهد رقم [ 346 ] من كتابنا : « فتح ربّ البرية » - : [ الطويل ] وأغفر عوراء الكريم ادّخاره * وأعرض عن شتم اللّئيم تكرّما هذا ؛ وقد قرئ بكسر همزة ( إن ) ، وعليه فالجملة اسمية ، وهي في محل نصب مقول القول لقول محذوف يقع جوابا ل ( لَوْ ) ، التقدير : لقالوا : إنّ القوة . . . إلخ ، وإعراب ما بعدها مثلها على قراءتي كسر الهمزة ، وفتحها ، و شَدِيدُ مضاف ، و الْعَذابَ : مضاف إليه من إضافة الصّفة المشبهة لفاعلها .