الشيخ محمد علي طه الدرة

38

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

الإعراب : أُولئِكَ اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ ، والكاف حرف خطاب لا محل له . عَلى هُدىً : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ ، وعلامة الجر كسرة مقدرة على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين ، والثابتة دليل عليها ، وليست عينها . مِنْ رَبِّهِمْ : متعلقان بمحذوف صفة : هُدىً والهاء في محل جر بالإضافة ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه ، والجملة الاسمية : أُولئِكَ . . . إلخ : مستأنفة لا محل لها ، أو هي في محل رفع خبر المبتدأ : ( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ . . . ) إلخ ، وما عطف عليه ، على وجه مرّ ذكره ، ( أُولئِكَ ) : مبتدأ مثل سابقه ، هُمُ : ضمير فصل لا محل له . الْمُفْلِحُونَ : خبر المبتدأ مرفوع . . . إلخ ، هذا ويجوز اعتبار الضمير مبتدأ ثانيا و الْمُفْلِحُونَ : خبره ، والجملة الاسمية هذه في محل رفع خبر المبتدأ الأول ، وعلى الوجهين فالجملة الاسمية : أُولئِكَ . . . إلخ : معطوفة على سابقتها على الوجهين المعتبرين فيها . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 6 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 6 ) الشرح : لمّا ذكر اللّه المؤمنين ، وأحوالهم ؛ ذكر الكافرين ، ومآلهم ، وتلك سنّة اقتضتها حكمة العليم الحكيم ، ورحمته في كتابه الكريم ؛ بأن لا يذكر التكذيب ، والكافرين ، والمنافقين ؛ إلا ويذكر التصديق من المؤمنين ، ولا يذكر الإيمان إلا ويذكر الكفر ، ولا يذكر الجنّة ، ونعيمها إلا ويذكر النّار وجحيمها ، ولا يذكر الرحمة إلا ويذكر الغضب ، والسخط ؛ ليكون المؤمن راغبا راهبا ، راجيا خائفا ، وهذا ما يسمّى بالمقابلة ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . هذا والكفر : ضدّ الإيمان ، وهو المراد في الآية ، وقد يكون بمعنى : جحود النعمة ، والإحسان ، ومنه قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في النساء في حديث الكسوف : « ورأيت النار ، فلم أر منظرا كاليوم قطّ أفظع ! ورأيت أكثر أهلها النّساء » قيل : بم يا رسول اللّه ؟ ! قال : « بكفرهنّ » قيل : أيكفرن باللّه ؟ ! قال : « يكفرن العشير ، ويكفرن الإحسان ، لو أحسنت إلى إحداهنّ الدّهر كلّه ، ثم رأت منك شيئا ، قالت : ما رأيت منك خيرا قطّ ! » . أخرجه البخاري ، وغيره . ويروى بأطول من هذا من رواية أبي سعيد الخدري - رضي اللّه عنه - ، وأصل الكفر في كلام العرب : الستر ، والتغطية ، قال لبيد - رضي اللّه عنه - في معلّقته رقم [ 42 ] في وصف بقرة وحشية : [ الكامل ] يعلو طريقة متنها متواتر * في ليلة كفر النّجوم غمامها وسمّي الزّارع : كافرا ؛ لأنه يلقي البذر في الأرض ، ويغطيه ، ويستره بالتّراب ، قال تعالى في تشبيه حال الدنيا في سورة ( الحديد ) رقم [ 20 ] كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ . ويسمّى الليل : كافرا ؛ لأنه يستر كلّ شيء بظلمته . قال لبيد في معلقته رقم [ 65 ] : [ الطويل ]