الشيخ محمد علي طه الدرة
366
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
الإعراب . فَمَنْ الفاء : حرف استئناف . ( من ) اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . حَجَّ : فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط ، والفاعل يعود إلى ( من ) تقديره : هو . الْبَيْتَ : مفعول به . أَوِ : حرف عطف . اعْتَمَرَ : فعل ماض معطوف على سابقه ، والفاعل يعود إلى ( من ) أيضا ، ومتعلقه محذوف ؛ إذ التقدير : اعتمر فيه . فَلا : الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( لا ) : نافية للجنس تعمل عمل إنّ . جُناحَ : اسم ( لا ) مبني على الفتح في محل نصب . عَلَيْهِ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر ( لا ) . إِنَّ : حرف مصدري ونصب . يَطَّوَّفَ : فعل مضارع منصوب ب إِنَّ والفاعل يعود إلى ( من ) أيضا . بِهِما : جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، والميم والألف حرفان دالان على التثنية . و إِنَّ والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر بحرف جر محذوف ، التقدير : في تطوافه بهما ، والجار والمجرور متعلقان ب جُناحَ لأنه مصدر ، أو المصدر في محل نصب بنزع الخافض . هذا ؛ وقد قيل : إنّ خبر ( لا ) محذوف ، التقدير : فلا جناح في الحجّ ، وإنّ الوقف على جُناحَ وأنّ عَلَيْهِ : متعلقان بمحذوف خبر مقدّم ، والمصدر المؤوّل في محل رفع مبتدأ مؤخر ، وهو وجه ضعيف ، فلا حاجة إلى تكلّفه . وجملة : ( لا جُناحَ . . . ) إلخ في محل جزم جواب الشرط ، وخبر المبتدأ الّذي هو ( من ) مختلف فيه ، فقيل : هو جملة فعل الشرط ، وقيل : هو جملة الجواب ، وقيل : هو الجملتان ، وهو المعتمد عند المعاصرين . هذا ؛ وإن اعتبرت ( من ) اسما موصولا مبتدأ ، فتكون الجملة الفعلية بعده صلته ، والخبر جملة : فَلا جُناحَ . . . إلخ ، واقترنت بالفاء ؛ لأنّ الموصول يشبه الشرط في العموم ، والجملة الاسمية : ( من حَجَّ . . . ) إلخ مستأنفة لا محل لها من الإعراب . وَمَنْ تَطَوَّعَ : إعرابه مثل إعراب سابقه . خَيْراً : منصوب بنزع الخافض ، التقدير : تطوع بخير ، أو هو صفة مصدر محذوف ، أي : تطوع تطوعا خيرا ، وقيل : هو حال من ذلك المصدر المقدّر معرفة عند سيبويه ، هو مذهبه ، انتهى جمل نقلا من السمين . فَإِنَّ : الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( إنّ ) حرف مشبه بالفعل . اللَّهِ : اسمها . شاكِرٌ عَلِيمٌ : خبران ل ( إنّ ) ، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط ، والجملة الاسمية : وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً . . . إلخ معطوفة على ما قبلها ، وقل فيها ما قلته بسابقتها من أوجه الإعراب . واللّه الموفق للحقّ والصّواب . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 159 ] إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ ( 159 ) الشرح : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ أي : يخفون ما أنزلناه من الآيات البينات ، والدلائل الواضحات الدالة على صدق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وثبوت نبوته . وَالْهُدى : ما يهدي إلى