الشيخ محمد علي طه الدرة
364
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
ضمير فصل لا محل له . الْمُهْتَدُونَ : خبر المبتدأ مرفوع . . . إلخ . هذا ؛ ويجوز اعتبار الضمير مبتدأ ثانيا ، و الْمُهْتَدُونَ خبره ، والجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ الأوّل ، وعلى الوجهين فالجملة الاسمية معطوفة على سابقتها على الوجهين المعتبرين فيها . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 158 ] إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ ( 158 ) الشرح : الصَّفا : جمع : صفاة ، وهي الصّخرة الصّلبة الملساء ، وألفه منقلبة عن واو بدليل قلبها في التثنية واوا . قالوا : صفوان ، والاشتقاق يدل عليه أيضا ؛ لأنه من الصّفو ، وهو الخلوص ، والنقاء ، وقيل : الذي لا يخالطه غيره من طين ، أو تراب ، و ( المروة ) : الحجر الرّخو ، جمعها : مرو ، ومروات ، وهذا معناها لغة ، والمراد بهما : جبلان صغيران قرب الكعبة المعظّمة ، معروفان ، يقع السّعي بينهما ، وهو ركن من أركان الحجّ ، والعمرة عندنا معاشر الشّافعية . شَعائِرِ اللَّهِ : أعلام دينه ، جمع : شعيرة ، وهي العلامة ، والمراد بالشّعائر : تكاليف الإسلام من صوم ، وصلاة ، وحجّ ، وزكاة . والسّعي بين الصفا والمروة من أعمال الحج ، والعمرة ، كما أسلفت . حَجَّ : أراد ، وقصد الكعبة المعظمة لأداء النسك ؛ الّذي هو أحد أركان الإسلام الخمسة . اعْتَمَرَ : زار الكعبة المشرفة ، وأعمال العمرة أعمال الحجّ ما عدا الوقوف بعرفة ، والمبيت بمزدلفة ، ومنى . فَلا جُناحَ عَلَيْهِ : لا إثم ، ولا مؤاخذة عليه . يَطَّوَّفَ : أصله : يتطوّف ، وماضيه : تطوّف ، قلبت التاء طاء في المضارع ، وأدغمت الطاء في الطاء ، والمعنى : يسعى بينهما . تَطَوَّعَ خَيْراً أي : فعل طاعة فرضا كان ، أو نفلا ، أو زاد على ما فرضه اللّه عليه من حجّ ، أو عمرة ، أو غير ذلك . شاكِرٌ : أي : لعمله بأن يثيبه عليه . عَلِيمٌ بالعمل الصّالح الذي يعمله العبد . هذا ؛ والشكر معناه : مقابلة النعمة والإحسان بالثناء والعرفان . وهذا محال على اللّه ؛ إذ ليس لأحد عنده يد ، ونعمة ، ولهذا حمله العلماء على الثّواب ، والجزاء ؛ أي : إنه تعالى يثيبه ، ولا يضيع أجر العاملين . والصّحيح ما عليه السلف من إثبات الصفات كما وردت ، فهو شكر يليق بجلاله ، وكماله . وخذ ما يلي : فقد روى الإمام أحمد - رحمه اللّه تعالى - : عن عروة بن الزبير ، عن خالته الصدّيقة بنت الصديق ، قال : قلت : أرأيت قول اللّه تعالى : إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ . . . إلخ . فو اللّه ما على أحد جناح ألا يطوّف بهما . فقالت - رضي اللّه عنها - : بئس ما قلت يا بن أختي ! إنها لو كانت على ما أوّلتها عليه ؛ كانت : فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما . ولكنّها إنما أنزلت أنّ الأنصار كانوا قبل أن يسلموا ، كانوا يهلّون لمناة الطّاغية ؛ الّتي كانوا يعبدونها عند المشلّل ، وكان من أهلّ لها ، يتحرّج أن يطوّف بالصّفا ، والمروة ، فسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالوا : يا رسول اللّه ! إنا كنا