الشيخ محمد علي طه الدرة

362

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

وزكاة ، ويرتكبون الجرائم من بعد عن الحق ، ومحاربته ، واتّباع للباطل ، بل ودعمه ، والدّفاع عنه . هذا ؛ بالإضافة لاتّصافهم بصفات المنافقين ، من كذب ، وفجور ، وخلف للوعد ، ونقض للعهد ، وخيانة للأمانة بجميع أنواعها ، ولكنّ الواحد منهم إذا أصيب بمصيبة في ماله مهما كانت قليلة ، أو إذا غبن في بيع ، أو شراء ؛ فإنه يتنغص عيشه أياما كثيرة ، ويتحسّر ، ويتأسّف ، فصاروا كالبهائم ؛ الّتي لا يهمّها إلا ملء بطنها ، ورحم اللّه من قال : [ الكامل ] أبنيّ إنّ من الرّجال بهيمة * في صورة الرّجل السّميع المبصر فطن بكلّ مصيبة في ماله * وإذا أصيب بدينه لم يشعر هذا ؛ وذكر أبو عمر الفريابي ؛ قال : حدّثنا فطر بن خليفة ، قال : حدثنا عطاء بن أبي رباح ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا أصاب أحدكم مصيبة ؛ فليذكر مصابه بي ، فإنّها من أعظم المصائب » . أخرجه السّمرقندي أبو محمد في مسنده ، قال أبو عمر رحمه اللّه تعالى : وصدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأنّ المصيبة به أعظم من كل مصيبة . يصاب بها المسلم بعده إلى يوم القيامة ، انقطع الوحي ، وماتت النبوة ، وكان أول ظهور الشرّ بعده بارتداد العرب ، وغير ذلك من الفتن التي ظهرت بعد قتل عثمان ، وفي حياته . قال أبو سعيد الخدري - رضي اللّه عنه - وغيره : ما نفضنا أيدينا من التراب من قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى أنكرنا قلوبنا . ولقد أحسن أبو العتاهية الصّوفي - رحمه اللّه تعالى - حيث يقول : [ الكامل ] اصبر لكلّ مصيبة وتجلّد * واعلم بأنّ المرء غير مخلّد أو ما ترى أنّ المصائب جمة * وترى المنيّة للعباد بمرصد من لم يصب ممّن ترى بمصيبة ؟ * هذا سبيل لست فيه بأوحد وإذا أردت مصيبة تسلو بها * فاذكر مصابك بالنّبيّ محمّد الإعراب : الَّذِينَ : اسم موصول مبني على الفتح ، وفيه أربعة أوجه : الأول : أن يكون في محل نصب على النّعت ل الصَّابِرِينَ . الثاني : أن يكون في محل نصب على المدح بفعل محذوف . الثالث : أن يكون في محل رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف . أي : هم الذين . والجملة الاسمية على هذا مستأنفة لا محل لها ، والرابع : أن يكون مبتدأ ، خبره الجملة الاسمية بعده . انتهى جمل . نقلا عن السّمين . بتصرّف مني . إِذا : ظرف لما يستقبل من الزمان ، خافض لشرطه ، منصوب بجوابه ، صالح لغير ذلك مبني على السكون في محل نصب . أَصابَتْهُمْ : فعل ماض ، والتاء للتأنيث ، والهاء مفعول به . مُصِيبَةٌ : فاعله ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إِذا إليها على المشهور المرجوح .