الشيخ محمد علي طه الدرة
356
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
الخفيّ ، وأما الذين يذكرون اللّه رقصا ، ودبكا ، وصياحا ؛ فليسوا على شيء ! وانظر ما ذكرته بشأن هؤلاء الجهلة في سورة ( ص ) رقم [ 44 ] وفي ( الزّمر ) رقم [ 23 ] تجد ما يسرك ، ويثلج صدرك . هذا ؛ وقال عبد اللّه بن زيد - رحمه اللّه تعالى - : غلطت في أربعة أشياء في الابتداء مع اللّه تعالى : ظننت أنّي أحبه ، فإذا هو أحبني ، قال تعالى : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ، وظننت أني أرضى عنه ، فإذا هو قد رضي عني ، قال تعالى : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ . * وظننت : أني أذكره ، فإذا هو يذكرني ، قال تعالى : وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ - ولا تنس الآية التي نحن بصدد شرحها - . وظننت أني أتوب ، فإذا هو قد تاب عليّ ، قال تعالى : ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا . الإعراب : فَاذْكُرُونِي : الفاء : هي الفصيحة ؛ لأنها تفصح عن شرط مقدر ، ( اذكروني ) : فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والنون للوقاية ، والياء مفعول به ، والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب ، لأنها جواب لشرط مقدر ب « إذا » ، التقدير : وإذا كان ما ذكر حاصلا ، وواقعا ؛ فاذكروني . أَذْكُرْكُمْ : فعل مضارع مجزوم لوقوعه جوابا للأمر ، وجزمه عند الجمهور بشرط محذوف ، التقدير : إن تذكروني أذكركم ، وعليه فالفاء للاستئناف لاستحالة تقدير شرطين على مدخول واحد ، والفاعل مستتر تقديره : أنا ، والكاف مفعول به ، والجملة الفعلية لا محل لها ، والتي بعدها معطوفة عليها . لِي : جار ومجرور متعلقان بما قبلهما . وَلا : الواو : حرف عطف . ( لا ) : ناهية جازمة . تَكْفُرُونِ : فعل مضارع مجزوم ب ( لا ) وعلامة جزمه حذف النون ، والواو فاعله ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم المحذوفة للتخفيف في محل نصب مفعول به ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 153 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 153 ) الشرح : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا : انظر مثل هذا النداء في الآية رقم [ 104 ] . هذا ؛ ولمّا فرغ تعالى من بيان الأمر بالشكر ، وعدم الجحود للنّعم شرع في بيان الصبر ، والإرشاد ، والاستعانة بالصبر ، والصلاة على متاعب الحياة ، ومحنها ، فإنّ العبد إما أن يكون في نعمة ؛ فيشكر عليها ، أو في نقمة ؛ فيصبر عليها ، كما جاء في قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « عجبا لأمر المؤمن ، إنّ أمره له كلّه خير ، وليس ذلك إلّا للمؤمن ، إن أصابته سراء ؛ شكر ، فكان خيرا له ، وإن أصابته ضرّاء ؛ صبر ، فكان خيرا له » ، رواه مسلم عن صهيب الرّومي - رضي اللّه عنه - ، وبيّن اللّه عز وجل أنّ أجود ما يستعان به على تحمّل المصائب الصبر ، والصّلاة ، انظر الآية رقم [ 45 ] ففيها الكفاية . إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ أي : بالمعونة ، والهداية ، والتوفيق ، والرعاية ، والسّداد . هذا ؛ ومعية اللّه على نوعين : عامّة ، وخاصّة ، فالأولى : لكلّ الناس ، وهي معيّة بالعلم ، والقدرة ، والإحاطة . والثانية : للمؤمنين المتّقين ، والمحسنين ، هي : الحفظ ، والنصر ، والتأييد ، والمعونة . . . إلخ ، قال