الشيخ محمد علي طه الدرة
339
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
واتّباع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلم يرتابوا . هذا ؛ واسم ( كانَ ) يعود إلى القبلة ، أو التّحويلة ، أو التولية ، فلذا أنث الفعل . وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ أي : وما كان ليضيع ثواب صلاتكم إلى بيت المقدس . وذلك أنّ بعض اليهود قالوا للمسلمين : أخبرونا عن صلاتكم إلى بيت المقدس : إن كانت على هدى ؛ فقد تحوّلتم عنه ، وإن كانت على ضلالة ؛ فقد دنتم اللّه بها مدّة ، ومن مات منكم عليها ؛ فقد مات على ضلالة ؟ ! فانطلق جماعة من المسلمين إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالوا : يا رسول اللّه ! قد صرفك اللّه إلى ملّة إبراهيم ، فكيف بإخواننا الذين ماتوا ، وهم يصلّون إلى بيت المقدس ؟ ! فأنزل اللّه : وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ . انتهى جمل بتصرّف . هذا ؛ وقد عبّر اللّه تعالى عن الصّلاة بالإيمان لعظم شأنها ، وجلالة قدرها ، وأنّها قاعدة الإسلام ، وروح الإيمان . إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ الرأفة : شدة الرحمة ، والعطف والحنان ، وفي الصّحيح : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رأى امرأة من السبي قد فرّق بينها وبين ولدها ، فجعلت كلّما وجدت صبيّا من السّبي ؛ أخذته ، فألصقته بصدرها ، وهي تدور على ولدها ، فلمّا وجدته ؛ ضمّته إليها ، وألقمته ثديها ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أترون هذه طارحة ولدها في النّار ؛ وهي تقدر على ألا تطرحه ؟ » . قالوا : لا يا رسول اللّه ! قال : « فو اللّه للّه أرحم بعباده من هذه بولدها ! » . وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 206 ] فإنّه جيّد ، والحمد للّه ! . الإعراب : وَكَذلِكَ : الواو : حرف عطف . ( كَذلِكَ ) : جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف ، عامله الفعل الذي بعده ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب لا محل له . جَعَلْناكُمْ : فعل وفاعل ، ومفعول به أول . أُمَّةً ، مفعول به ثان . وَسَطاً : صفة . أُمَّةً وجملة : وَكَذلِكَ . . . إلخ : معطوفة على ما قبلها ، انظر تأويل الكلام في الشرح . لِتَكُونُوا : فعل مضارع ناقص منصوب ب « أن » مضمرة جوازا بعد لام التعليل ، وعلامة نصبه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة . والواو اسمه ، والألف للتفريق . شُهَداءَ : خبره . و « أن » المضمرة والفعل : ( تكونوا ) في تأويل مصدر في محل جر باللام ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، أي : جعلناكم لكونكم شهداء على الناس في المستقبل . عَلَى النَّاسِ : متعلقان ب شَهِيداً . وَيَكُونَ : معطوف على ما قبله منصوب مثله . الرَّسُولُ : اسمه . عَلَيْكُمْ : متعلقان ب شَهِيداً . و شَهِيداً : خبر ل ( يَكُونَ ) . وَما : الواو : حرف عطف . ( ما ) : نافية . جَعَلْنَا : فعل ، وفاعل . الْقِبْلَةَ : مفعول به أول ، والمفعول الثاني محذوف . الَّتِي : اسم موصول مبني على السكون في محل نصب صفة الْقِبْلَةَ . كُنْتَ : فعل ماض ناقص مبني على السكون ، والتاء اسمه . عَلَيْها : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر : كُنْتَ ، والجملة الفعلية صلة : الَّتِي ، وتقدير الكلام :