الشيخ محمد علي طه الدرة
329
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
ومحمدا صلّى اللّه عليهم وسلم أجمعين . بعد هذا ينبغي أن تعلم أنّ هذه الآية مذكورة في سورة آل عمران برقم [ 84 ] مع الاختلاف في بعض الكلمات ، وبعض الحروف . والمعنى واحد مع ملاحظة : أنّ الأمر هنا موجّه إلى المسلمين عامّة ، وفي سورة ( آل عمران ) موجّه إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . الإعراب : قُولُوا : فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق . آمَنَّا : فعل ، وفاعل . بِاللَّهِ : متعلقان به ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول ، وجملة : قُولُوا . . . إلخ مبتدأة أو مستأنفة لا محل لها . ( ما ) : اسم موصول مبني على السكون في محل جر معطوف على ( اللّه ) . أُنْزِلَ : فعل ماض مبني للمجهول ، ونائب الفاعل يعود إلى ( ما ) وهو العائد ، والجملة الفعلية صلتها . إِلَيْنا : جار ومجرور متعلقان بما قبلهما . وَما أُنْزِلَ : معطوف على ما قبله ، وإعرابه مثله . إِلى إِبْراهِيمَ : متعلقان بما قبلهما ، وعلامة الجر الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية ، والعجمة ، والأسماء بعده معطوفة عليه . وَما : معطوفة على ما قبلها . أُوتِيَ : فعل ماض مبني للمجهول ، مُوسى : نائب فاعله ، وهو المفعول الأول ، وعلامة رفعه ضمة مقدّرة على الألف للتعذّر ، والجملة الفعلية صلة ( ما ) لا محل لها والعائد محذوف ، التقدير : والذي أوتيه موسى وعيسى . وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ : معطوف على ما قبله ، وإعرابه مثله . مِنْ رَبِّهِمْ متعلقان بمحذوف حال من الضمير المحذوف الواقع مفعولا ثانيا للفعل أُوتِيَ ، التقدير : منزّلا من ربهم ، والهاء في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر . لا : نافية . نُفَرِّقُ : فعل مضارع ، وفاعله مستتر تقديره : نحن . بَيْنَ ظرف مكان متعلق بالفعل قبله ، و بَيْنَ مضاف ، و أَحَدٍ مضاف إليه . مِنْهُمْ جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة : أَحَدٍ ، وجملة : لا نُفَرِّقُ . . . إلخ في محل نصب حال من ( نا ) والرابط الضمير فقط ، والجملة الاسمية : ( نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) في محل نصب حال ثانية من ( نا ) أيضا ، وهي حال مؤكدة للإيمان ، والرابط : الواو ، والضمير . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 137 ] فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 137 ) الشرح : فَإِنْ آمَنُوا أي : اليهود ، والنصارى . بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ : الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولأمته . والمعنى : فإن أتوا بإيمان كإيمانكم ، وتوحيد كتوحيدكم - والمراد : ما ذكر في الآية السابقة - . ولم يفرقوا بين الرّسل ، وبين الكتب السّماوية . فَقَدِ اهْتَدَوْا أي : أصابوا الحق ، وأرشدوا إليه - وَإِنْ تَوَلَّوْا : أعرضوا عن الإيمان الصحيح بعد قيام الحجة ، والبرهان . فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ أي : في خلاف معكم . هذا ؛ وللشقاق ثلاثة معان : أحدها : العداوة ، كما في قوله