الشيخ محمد علي طه الدرة

309

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

بِكَلِماتٍ : متعلقان بما قبلهما . ( أتمّهن ) : فعل ماض ، والفاعل يعود إلى إِبْراهِيمَ والهاء مفعول به ، والنون حرف دال على جماعة الإناث ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل جرّ مثلها . قالَ : فعل ماض ، والفاعل يعود إلى : رَبُّهُ ، إِنِّي : حرف مشبه بالفعل ، وياء المتكلم اسمه . جاعِلُكَ : خبر : ( إنّ ) والكاف في محل جر بالإضافة ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله الأوّل ، وفاعله مستتر فيه ، تقديره : أنا . لِلنَّاسِ : متعلقان بمحذوف حال من : إِماماً كان صفة له ، فلمّا قدّم عليه ؛ صار حالا على القاعدة : « نعت النكرة إذا تقدم عليها ؛ صار حالا » . وهذا أقوى من تعليقهما ب ( جاعل ) . إِماماً : مفعول به ثان ل ( جاعل ) . وجملة : إِنِّي . . . إلخ : في محل نصب مقول القول ، وجملة : قالَ إِنِّي . . . : مستأنفة لا محل لها . قالَ : فعل ماض ، والفاعل يعود إلى : إِبْراهِيمَ . وَمِنْ : الواو : حرف عطف . ( مِنْ ذُرِّيَّتِي ) : متعلقان بفعل محذوف ، تقديره : اجعل من بعض ذريتي إماما ، وهذا كعطف التلقين ، كما يقال لك : سأكرمك ، فتقول : وزيدا ؛ أي : أكرم زيدا ، وعلامة الجر كسرة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة ، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة . ولا تنس أنّ الجار والمجرور في محل نصب مفعول به أوّل ، والمفعول الثاني محذوف ؛ إذ التقدير : اجعل بعض ذريتي إماما ، وقدّره أبو البقاء : اجعل فريقا من ذريتي إماما ، والفعل المقدّر ، ومفعولاه في محل نصب مقول القول ، وجملة : قالَ : مستأنفة لا محل لها ؛ لأنها بمنزلة جواب لسؤال مقدّر ، كالجملة السابقة ، واللاحقة . قالَ : فعل ماض ، والفاعل يعود إلى ( الله ) . لا : نافية . يَنالُ : فعل مضارع . عَهْدِي : فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدّرة على ما قبل ياء المتكلّم . . . إلخ . الظَّالِمِينَ : مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الياء ، وعلى قراءته بالواو فيكون فاعلا ، و عَهْدِي مفعولا به ، وجملة : لا يَنالُ . . . في محل نصب مقول القول ، وجملة : قالَ . . . مستأنفة لا محل لها . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 125 ] وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( 125 ) الشرح : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ : اسم غالب للكعبة ، كالنّجم للثّريا . مَثابَةً لِلنَّاسِ : أي : مرجعا ، يقال : ثاب ، يثوب ، مثابا ، ومثابة ، وثؤوبا ، وثوبانا ، فالمثابة مصدر وصف به ، ويراد به الموضع يثاب إليه ؛ أي : يرجع إليه ، قال ورقة بن نوفل : [ الطويل ] مثابا لأفناء القبائل كلّها * تخبّ إليها اليعملات الذّوامل ويحتمل أن يكون مصدرا من الثّواب ، أي : يثابون هناك . وقال مجاهد : لا يقضي أحد منه وطرا . قال الشاعر : [ الرمل ]