الشيخ محمد علي طه الدرة

298

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

قال : « قال اللّه تعالى : كذّبني ابن آدم ، ولم يكن له ذلك ، وشتمني ، ولم يكن له ذلك ، فأما تكذيبه إيّاي ؛ فزعم أنّي لا أقدر على إعادته كما كان ، وأما شتمه إيّاي ، فقوله : لي ولد ، فسبحاني أن أتّخذ صاحبة وولدا » . سبحانه ! انظر الآية رقم [ 32 ] . لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي : ملكا ، وخلقا ، وعبيدا ، والملكية تنافي الولادة . هو سبحانه المتصرّف في خلقه ، وهو خالقهم ، ورازقهم ، ومسخّرهم ، ومسيّرهم ، ومصرّفهم كما يشاء ، والجميع عبيد له ، وملك له ، فكيف يكون له ولد منهم ؛ والولد إنّما يكون من شيئين متناسبين ، واللّه تبارك وتعالى ليس له نظير ، لا مشارك له في عظمته ، وكبريائه ! . هذا ؛ وعبّر سبحانه ب ( ما ) تغليبا لما لا يعقل على من يعقل ، كما غلّب في آيات كثيرة من يعقل على ما لا يعقل . كُلٌّ أي : كلّ ما فيها ، فالتنوين عوض من المضاف إليه . قانِتُونَ : مطيعون ، منقادون مذلّلون ، مسخّرون ، المسلمون ، والكافرون ، والصّالحون ، والفاسدون ، فالأوّلون بالعبادة ، والطاعة ، والإنابة ، والكافرون مسخّرون لأوامره ، وتنفيذ قضائه عليهم في الدنيا ، وفي الآخرة محاسبون ، ومجزيون على كفرهم ، وفسوقهم بالعذاب الأليم ، والعقاب الشديد . وأيضا فيه تغليب من يعقل على ما لا يعقل ؛ حيث جمع بالواو والنون جمع المذكر السالم . الإعراب : وَقالُوا : ماض وفاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة : ( قالَتِ الْيَهُودُ ) في الآية رقم [ 113 ] ، وقيل : معطوفة على جملة : وَمَنْ أَظْلَمُ ، وقرئ بدون واو ، فتكون مستأنفة . اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً : ماض ، وفاعله ، ومفعوله ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول . سُبْحانَهُ : مفعول مطلق لفعل محذوف ، والهاء في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر ، أو اسم المصدر لفاعله ، فيكون المفعول محذوفا ، أو لمفعوله فيكون الفاعل محذوفا ، والجملة الحاصلة منه ، ومن فعله المحذوف معترضة لا محل لها من الإعراب . بَلْ : حرف إضراب تبتدأ بعده الجمل . لَهُ : متعلقان بمحذوف خبر مقدم غير متعلقة بكلام سابق . ما : اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخّر ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها . فِي السَّماواتِ : متعلقان بمحذوف صلة ما . وَالْأَرْضِ : معطوف على ما قبله . كُلٌّ : مبتدأ ، لَهُ : متعلقان ب قانِتُونَ بعدهما . قانِتُونَ : خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من الضمير المستتر في الصلة المقدرة ، وهذه الحال مؤكّدة لمضمون الجملة الاسمية فيها . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 117 ] بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 117 ) الشرح : بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ : منشئهما ، وموجدهما ، ومبدعهما ، ومخترعهما على غير حدّ ، ولا مثال سبق ، قال تعالى في سورة ( الأنعام ) : بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ