الشيخ محمد علي طه الدرة

29

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

سورة البقرة مدنية سورة البقرة مدنية ، نزلت في مدد شتّى : من أول الهجرة إلى قبيل وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهي مئتان وست ، أو سبع وثمانون آية ، وستة آلاف ، ومئة وإحدى وعشرون كلمة ، وخمسة وعشرون ألف حرف ، وخمسمئة حرف ، انتهى . خازن . وقد ورد في بيان فضلها وثواب قراءتها أحاديث كثيرة مشهورة ، أذكر منها ما يلي : عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا تجعلوا بيوتكم مقابر ، إنّ الشيطان يفرّ من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة » . أخرجه مسلم ، والنسائيّ ، والترمذيّ ، وعنه أيضا قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لكلّ شيء سنام ، وإن سنام القرآن سورة البقرة ، وفيها آية هي سيّدة القرآن » . رواه الترمذيّ ، وقال : حديث غريب ، ومن حديث أبي أمامة الطويل الذي خرّجه مسلم ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اقرؤوا سورة البقرة ، فإنّ أخذها بركة ، وتركها حسرة ، ولا تستطيعها البطلة » . قال معاوية بن سلام : بلغني : أنّ البطلة : السحرة ، سمّوا بذلك لمجيئهم بالباطل . وعن سهل بن سعد - رضي اللّه عنه - : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ لكل شيء سناما ، وإن سنام القرآن سورة البقرة ، وإنّ من قرأها في بيته ليلا ، لم يدخله الشيطان ثلاث ليال ، ومن قرأها نهارا لم يدخل الشيطان بيته ثلاثة أيام » . رواه الطبرانيّ ، وابن حبّان ، وابن مردويه . قال ابن العربي : سمعت بعض أشياخي يقول : فيها ألف أمر ، وألف نهي ، وألف حكم ، وألف خبر ! انتهى . وهذا وسميت سورة البقرة لذكر بقرة بني إسرائيل ؛ التي كانت معجزة باهرة لموسى - على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام - كما ستقف عليها مفصّلا إن شاء اللّه تعالى . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الشرح : ألم : ألف لام ميم . اعلم : أنّ مجموع الأحرف المقطعة المنزلة في أوائل السور أربعة عشر حرفا ، وهي نصف حروف الهجاء ، وقد تفرّقت في تسع وعشرين سورة ، ولم يثبت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في هذه الفواتح شيء يصلح للتمسّك به ، لذا كان بعده فيها مذهبان : مذهب