الشيخ محمد علي طه الدرة

285

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

أقول : و « ضل » أكثر ما يستعمل بمعنى : كفر ، وأشرك ، وهو ضدّ : اهتدى ، واستقام ، ومصدره : الضّلال ، ويأتي « ضلّ » بمعنى : غاب ، كما في قوله تعالى : وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ * ويأتي بمعنى : خفي ، يخفى ، قال تعالى في سورة ( طه ) حكاية عن قول موسى لفرعون : قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى رقم [ 52 ] وضلّ الشيء : ضاع ، وهلك ، وضل : أخطأ في رأيه ، ولولا هذا المعنى ؛ لكفر أولاد يعقوب ، بقولهم في حضرته : تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ وقولهم في غيبته : إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ . وضلّ : تحيّر ، وهو أقرب ما يفسر به قوله تعالى في سورة الضّحى : وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى وأضل ، يضلّ غيره من الرّباعي ومصدره : الإضلال ، فهو متعدّ ، والثلاثي لازم ، ومصدره : الضّلال ، وهو الخروج عن جادة الحق ، والانحراف عن الصراط المستقيم ، وينبغي أن تعلم : أنّ طريق الهدى واحدة ، لا اعوجاج فيها ، ولا التواء ، وأمّا الضّلال ؛ فطرقه كثيرة ، ومتشعبة ، قال تعالى في سورة ( يونس ) على نبيّنا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام : فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ رقم [ 32 ] وقال الشاعر الحكيم : [ البسيط ] الطّرق شتّى وطرق الحقّ واحدة * والسّالكون طريق الحقّ أفراد لا يعرفون ولا تدرى مقاصدهم * فهم على مهل يمشون قصّاد والنّاس في غفلة عمّا يراد بهم * فجلّهم عن سبيل الحقّ رقّاد الإعراب : أَمْ : حرف إضراب ، أو هو حرف انتقال ، وهي بمعنى : بل ، وعليه فهي المنقطعة ، لعدم تقدّم الاستفهام عليها . تُرِيدُونَ : فعل مضارع مرفوع ، والواو فاعله . أَنْ : حرف مصدري ، ونصب . تَسْئَلُوا : فعل مضارع منصوب ب « أن » وعلامة نصبه حذف النون ؛ لأنّه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتّفريق . رَسُولَكُمْ : مفعول به ، والكاف في محل جر بالإضافة ، و « أن » والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل نصب مفعول به ، وجملة : تُرِيدُونَ مبتدأة ، أو مستأنفة لا محل لها من الإعراب . كَما : الكاف : حرف تشبيه وجر . ( ما ) : مصدرية . سُئِلَ : ماض مبني للمجهول . مُوسى : نائب فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف المقصورة للتعذر . مِنْ قَبْلُ : متعلقان بالفعل سُئِلَ أو هما متعلقان بمحذوف حال من : مُوسى . قَبْلُ مبني على الضمّ لقطعه عن الإضافة لفظا لا معنى ، و ( ما ) المصدرية ، والفعل سُئِلَ في تأويل مصدر في محل جر بالكاف ، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف ، التقدير : إن تسألوا سؤالا مثل سؤال قوم موسى . وهو قول أبي البقاء ، وغيره في مثل هذا التّركيب . ومذهب سيبويه في مثله النصب على الحال من المصدر المفهوم من الفعل المتقدّم